العيون بين السبورة والمسرح الثقافي | لماذا توسّع فرنسا حضورها التعليمي والثقافي في إقليم لم يُحسم مصيره بعد؟

2

«12-أكـتوبر» العيون المحتلة  /  الصحراء الغربية

الخميس: 12 مارس 2026

ترى المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” للإعلام والتواصل أن الإعلان عن افتتاح مدرسة دولية فرنسية ومركز ثقافي جديد بمدينة العيون يطرح جملة من التساؤلات السياسية والقانونية، بالنظر إلى أن المدينة تقع داخل إقليم الصحراء الغربية المدرج لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في انتظار تصفية الإستعمار وإستكمال مسار تقرير المصير.

في خضم الترويج الإعلامي المغربي لافتتاح ما سُمّي بـ“أكبر مؤسسة تعليمية فرنسية في الأقاليم الجنوبية”، تكشف تصريحات السفير الفرنسي لدى الرباط “كريستوفر لوكورتيي”عن مشروع مدرسة دولية ومركز ثقافي فرنسي بمدينة العيون. غير أن تقديم هذه الخطوة باعتبارها “تعزيزًا للتعاون الثقافي” يتجاهل حقيقة أساسية لا يمكن القفز عليها: العيون ليست مدينة عادية داخل دولة ذات سيادة محسومة، بل عاصمة إقليم ما يزال وضعه القانوني محل نزاع دولي.

وترى المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” أن أي مشروع ثقافي أو تعليمي أجنبي في الإقليم، إذا تم بتنسيق حصري مع السلطة المغربية، يطرح أسئلة سياسية وقانونية واضحة. فالمسألة هنا لا تتعلق برفض التعليم أو الثقافة، بل بالتحذير من تحويلهما إلى أدوات تمنح مظهر الحياة الطبيعية لواقع سياسي لم يُحسم بعد وفق القانون الدولي.

“المشكلة ليست في بناء مدرسة أو افتتاح مركز ثقافي، بل في محاولة تقديم التعليم والثقافة كدليل على سيادة لم يُحسم أمرها بعد وفق الشرعية الدولية.”

فالمدرسة التي يُعلن عنها اليوم ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل جزء من حضور دبلوماسي وثقافي أوسع تسعى باريس إلى ترسيخه داخل إقليم لا يزال خاضعًا لمسار تصفية الاستعمار وفق الأمم المتحدة. وهو ما يضع فرنسا أمام مفارقة واضحة: كيف يمكن لدولة تدّعي الدفاع عن القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها أن تنخرط في مشاريع مؤسساتية داخل إقليم لم يُستكمل فيه هذا المسار بعد؟

كما أن مشروع المركز الثقافي الفرنسي المرتقب افتتاحه في العيون يعيد طرح النقاش حول حدود الأنشطة الثقافية الأجنبية داخل إقليم متنازع عليه، إذ قد تتحول الثقافة، في مثل هذه السياقات، من جسر للتواصل إلى أداة لتطبيع واقع سياسي محل نزاع.

ومن جهة أخرى، لا تخفي الرواية الرسمية المغربية سعيها إلى توظيف هذه المبادرات ضمن ما تسميه في خطابها “الاعتراف الدولي المتنامي بمغربية الصحراء”. غير أن هذا الطرح يصطدم بحقيقة قانونية ثابتة: الوضع القانوني للصحراء الغربية لم يتغير، وما تزال الأمم المتحدة تعتبرها إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي ينتظر استكمال مسار تقرير المصير.

وترى المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” أن التنمية الحقيقية في الصحراء الغربية لا يمكن أن تُختزل في واجهات ثقافية أو مؤسسات تعليمية تُقام فوق أرض لم يُحسم مصيرها بعد، بل تبدأ من احترام المبدأ الذي أجمعت عليه الشرعية الدولية: حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واختيار مستقبله بحرية. 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.