تعزية ومواساة | في رحيل المقاوم والمناضل النقابي “جعيم محمد”.

0

«12-أكـتوبر» العيون المحتلة /  الصحراء الغربية

السبت: 29 نوفمبر 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً»

صدق الله العظيم.

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ومفعمة بالأسى، وبروحٍ ثورية وفية لتاريخ رجال المقاومة، نتقدّم في المنصّة الصحراوية: “12-أكتوبر” لإعلام والتواصل، بأحرّ عبارات التعزية وأصدق المواساة إلى أسرة الفقيد المناضل “جعيم محمد” إلى زوجته الفاضلة، أبنائه، وكافة أهله وذويه، وإلى رفاق دربه في العمل والنضال، سائلين المولى عز وجل أن يتغمّده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه، وأن يلهم الجميع جميل الصبر والسلوان.

لقد رحل عنّا رجلٌ حمل همّ العمال الصحراويين على كتفيه ولم يساوم يومًا على كرامتهم ولا على حقوقهم المكتسبة. فقد كان الفقيد، رحمه الله، مناضلًا نقابيًا صلبًا، عرفته ساحات الفعل العمالي بمدينة العيون المحتلة منذ التحاقه سنة 1983 بشركة فوسبوكراع، حين تحصل على وثيقة تاريخية من أرشيف الشركة تعود لزمن الاستعمار الإسباني: برتوكول حقوق العمال الصحراويين، وهو البروتوكول الذي حُرم العمال من أبسط بنوده. ومن هنا بدأ مساره النضالي السري داخل صفوف العمال، يوعيهم ويؤطرهم في زمن الخوف والتعتيم فيه الكلمات البسيطة تُعدّ جريمة.

وفي شهادة رفيق دربه المناضل عضو المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر”، أحمدسالم عبدالحي” (لبروتو)، تتجلى صورة الفقيد كما عرفها الأقربون. يروي “أحمدسالم” أنّه بعد خروجه من الأسر في تسعينيات القرن الماضي التحق مباشرة بالفقيد “جعيم محمد”، فوجد أمامه رجلًا صلبًا، مثقفًا نضاليًا، لا يخاف، ولا يساوم. ومنذ ذلك اللقاء، انطلقا معًا في مسار نضالي علني غير مسبوق، نظّما خلاله وقفات ومظاهرات بمدينة العيون المحتلة، ورفعا ملف حقوق العمال الصحراويين إلى هيئات دولية وسفارات أجنبية بعاصمة احتلال المغربي الرباط، وفي مقدمتها السفارة الأمريكية.

كان الفقيد، رحمه الله، يضيف المتحدث، من طينة الذين لا يتراجعون مهما اشتد القمع؛ فقد خاض اعتصامًا نوعيًا سنة 2002 أمام مقر المينورسو، ودخل إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، فانتهى به الأمر مُرحّلًا تعسفيًا إلى مدينة بنكرير المغربية، حيث تعرض لمحاولة تصفية من المخابرات المغربية، دخل على إثرها في غيبوبة دامت ستة أشهر. وبعد نجاته العجيبة، حُرم ظلمًا من دخول مدينته العيون لعشر سنوات كاملة حتى 2012، لكنه ظل صامدًا، ثابتًا على العهد، وفيًا لرفاقه وقضية شعبه.

برحيل المناضل “جعيم محمد”، يخسر الحراك النقابي والحقوقي صوتًا من أصوات الحق، ورجلًا من رجال الصفوف الأمامية الذين صنعوا تاريخًا من الصمود، وبصمةً لا تمحى في مسيرة النضال العمالي والحقوقي.

نسأل الله أن يجعل ما قدمه الفقيد في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن شعبه خير الجزاء، وأن يربط على قلوب أسرته ورفاقه، ويلهمهم الصبر الجميل.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.