حين يتحول التقييم المدرسي إلى عقاب سياسي | شكايات تكشف معاقبة تلاميذ صحراويين بمدينة العيون لأنهم رفضوا التصفيق لما يُسمّى المسيرة.
«12-أكـتوبر» العيون المحتلة / الصحراء الغربية
الثلاثاء: 10 مارس 2026
كشفت معطيات توصلت بها المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” للإعلام والتواصل من عدد من أولياء أمور التلاميذ بمدينة العيون المحتلة عاصمة الصحراء الغربية عن ما وصفوه بـ ممارسات عقابية ممنهجة داخل عدد من المؤسسات التعليمية الثانوية، استهدفت تلاميذ صحراويين بعد امتناعهم عن المشاركة في الأنشطة الاحتفالية المرتبطة بذكرى مايسمى المسيرة بتاريخ 6 نوفمبر 2025.
وبحسب الشكايات التي اطلعت عليها المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر”، فإن إدارات تعليمية في المدينة عمدت، خلال الدورة الأولى من الموسم الدراسي 2025/2026، إلى توظيف نقطة “المواظبة والسلوك” كآلية عقابية غير مباشرة ضد التلاميذ الصحراويين الذين رفضوا الانخراط في تلك الأنشطة.
تفيد المعطيات المتوفرة بأن عدداً من التلاميذ الصحراويين، رغم تفوقهم الدراسي وانضباطهم وعدم تسجيل غيابات في سجلات المؤسسات التعليمية، حصلوا على نقاط متدنية في خانة المواظبة والسلوك، تراوحت في حالات عديدة دون 11 على 20.
وتكتسب هذه النقطة أهمية حاسمة في المسار الدراسي للتلميذ، إذ تؤثر مباشرة في:
-
تقييم الملف المدرسي العام،
-
فرص الولوج إلى المعاهد والمؤسسات الجامعية،
-
بعض مسارات الانتقاء المهني لاحقاً.
في المقابل، تشير إفادات أولياء الأمور إلى أن تلاميذ آخرين ممن شاركوا في الأنشطة الاحتفالية حصلوا على نقاط مرتفعة وصلت إلى 19 على 20، رغم تسجيل حالات شغب مدرسي أو غيابات متكررة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول معايير التقييم ومدى حياد المؤسسة التعليمية.
وتؤكد الشكايات أن هذه الممارسات طالت عدداً من الثانويات بمدينة العيون، من بينها:
-
ثانوية “الساقية الحمراء”
-
ثانوية “لمصلى”
-
ثانوية “تكل”
في حين تشير إفادات متقاطعة إلى أن ثانوية “ابن بطوطة” سجلت أكبر عدد من الحالات المرتبطة بتخفيض نقطة المواظبة والسلوك خلال الدورة الأولى من الموسم الدراسي الجاري.
وتثير هذه الوقائع، شبهة توظيف المؤسسة التعليمية كأداة ضغط سياسي، في تناقض مع المبادئ المنظمة للمنظومة التعليمية لدولة الاحتلال المغربية نفسها، كما ينص عليها القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي يؤكد على تكافؤ الفرص والإنصاف وعدم التمييز بين المتعلمين.
كما يكرس الدستور المغربي لسنة 2011 مبدأ المساواة بين المواطنين ويمنع أي شكل من أشكال التمييز، وهو ما يجعل استخدام التقييم المدرسي لمعاقبة موقف غير إلزامي محل مساءلة قانونية وأخلاقية.
وفي السياق الأوسع، أن ما يجري داخل بعض المؤسسات التعليمية في العيون لا يمكن فصله عن الالتزامات المفروضة بموجب القانون الدولي على أي سلطة تمارس سيطرة فعلية على إقليم متنازع عليه.
فبموجب اتفاقية جنيف الرابعة، تلتزم السلطة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين، بما في ذلك ضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات عقابية أو تمييزية بسبب مواقفهم السياسية أو هويتهم.
كما تؤكد اتفاقية حقوق الطفل أن التعليم يجب أن يُدار بما يحفظ كرامة الطفل ويصون حقه في معاملة عادلة داخل المؤسسة التعليمية.
وتكشف الشكايات المتداولة أن جزءاً مهماً من الطاقم التعليمي العامل في هذه المؤسسات قادِم من مدن داخل المغرب، في إطار سياسات توظيف موجهة لإدارة القطاع التعليمي في الإقليم.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم ليس مرتبطاً بهوية الأساتذة بقدر ما يتعلق بحياد المؤسسة التعليمية نفسها:
هل ما تزال المدرسة فضاءً للتربية والمعرفة، أم أنها بدأت تتحول تدريجياً إلى أداة للضبط السياسي داخل الفضاء المدرسي؟
في ظل هذه المعطيات، يدعو أولياء الأمور المتضررون إلى فتح تحقيق إداري مستقل وشفاف لتحديد معايير منح نقطة المواظبة والسلوك، وضمان عدم استخدامها كوسيلة للعقاب أو التمييز.
فالمدرسة، وفق كل المرجعيات القانونية والتربوية، ليست فضاءً لتصفية الحسابات السياسية، بل مؤسسة يفترض أن تحمي مستقبل التلاميذ، لا أن تعاقبهم على مواقفهم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.