فاقد السيادة… هل يمنح حكمًا ذاتيًا؟ | قراءة سياسية في التناقض المغربي بين الدستور والتحالفات.
«12-أكـتوبر» العيون المحتلة / الصحراء الغربية
السبت: 28 فبراير 2026
ليس السؤال اليوم ماذا تقترح الرباط…بل: هل تملك الرباط أصلًا ما تقترح منحه؟
حين يُطرح “الحكم الذاتي” كحلٍّ سياسي، يُفترض أن يصدر عن دولة مستقلة القرار، واضحة البنية الدستورية، قادرة على اقتسام السلطة دون وصاية أو ارتهان. أما حين يصدر عن نظامٍ لم يحسم بعد طبيعة سيادته الداخلية، ولا حدود استقلال قراره الخارجي، فإن الأمر يتحول من مشروع سياسي إلى مفارقة ثقيلة.
فاقدُ السيادة لا يمنح حكمًا ذاتيًا.
ومن لم يُعد تعريف علاقته بالسلطة داخليًا، ولا بتحالفاته خارجيًا، لا يستطيع إعادة تعريف علاقة إقليم كامل بالدولة.
من هنا يبدأ النقاش… لا من الشعارات، بل من جوهر السلطة نفسها.
أولًا: الحكم الذاتي في القانون الدولي – قراءة المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر”
تنطلق المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” للإعلام والتواصل في هذا التحليل من مقاربة قانونية واضحة: الحكم الذاتي في سياق الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ليس تفويضًا إداريًا موسعًا، بل صيغة سياسية ذات مضمون سيادي نسبي تقوم على:
-
نقل صلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية حقيقية.
-
ضمانات دستورية صلبة وغير قابلة للإلغاء الأحادي.
-
آلية تعبير ديمقراطي عن إرادة الشعب المعني.
وفي حالة الصحراء الغربية، يبقى مبدأ تقرير المصير المرجعية القانونية الدولية العليا. ومن ثمّ، فإن أي مقترح لا يمر عبر تمكين الشعب الصحراوي من التعبير الحر والمباشر عن إرادته، يظل محل مساءلة قانونية دولية.
ثانيًا: الإطار الدستوري المغربي – تناقض بنيوي
تؤكد قراءة المنصة: “12-أكتوبر” لدستور 2011 المغربي أن:
-
الدولة مُعرّفة ككيان موحد غير قابل للتجزئة.
-
المؤسسة الملكية تحتفظ بصلاحيات مركزية واسعة.
-
الجهوية المعتمدة تظل محكومة بوحدة الدولة وسلطتها العليا.
ونرى هنا أن الحكم الذاتي، بمفهومه السياسي المتعارف عليه، يتطلب:
-
تعديلًا دستوريًا عميقًا يعيد تعريف توزيع السلطة.
-
ضمانات تمنع الإلغاء المركزي للصلاحيات المنقولة.
-
إعادة صياغة العلاقة بين المركز والإقليم على أسس تعاقدية جديدة.
وفي غياب ذلك، فإن أي صيغة تُطرح تبقى أقرب إلى لامركزية إدارية موسعة، لا إلى حكم ذاتي سياسي حقيقي.
ثالثًا: سؤال السيادة كما تطرحه المنصة: “12-أكتوبر”
تعتبر “12-أكتوبر” أن جوهر الإشكال لا يقف عند النص الدستوري، بل يمتد إلى طبيعة القرار السيادي المغربي نفسه.
فالسياسة الخارجية للمغرب ترتبط بتحالفات استراتيجية عميقة مع قوى غربية مؤثرة، خاصة فرنسا والولايات المتحدة، إضافة إلى شراكات أمنية وعسكرية متقدمة مع إسرائيل.
هنا نرى أن:
-
الارتباطات الأمنية والعسكرية طويلة الأمد،
-
التنسيق الاستخباراتي الواسع،
-
والاعتماد الاقتصادي الكبير على الشراكات الأوروبية،
كلها عوامل تجعل القرار الاستراتيجي المغربي محكومًا بتوازنات خارجية دقيقة.
ومن هذا المنطلق، تطرح المنصة: “12-أكتوبر” السؤال السياسي الحاسم:
كيف لنظام تتحكم في هامش حركته اعتبارات خارجية ثقيلة، أن يمنح كيانًا آخر هامش قرار مستقل؟
الحكم الذاتي ليس منحة رمزية، بل اقتسام فعلي للسلطة. ومن لا يملك استقلال قراره بالكامل، يصعب عليه نقل جزء منه.
رابعًا: الضغوط الدولية ومفهوم “المصداقية”
تشير المعطيات المتداولة إلى وجود ضغوط أممية وغربية لتقديم مقترح “ذي مصداقية”. غير أن “12-أكتوبر” تؤكد أن المصداقية لا تُقاس بالتصريحات، بل بالمعايير التالية:
-
وضوح نقل الصلاحيات.
-
ضمانات دستورية غير قابلة للتراجع الأحادي.
-
آلية إقرار ديمقراطية حقيقية.
-
انسجام كامل مع القانون الدولي.
وحتى اللحظة، لا تظهر مؤشرات على استعداد لإعادة هندسة بنية الدولة المركزية، ولا على قبول مسار تقرير مصير مباشر.
خلاصة تحليل المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر”
انطلاقًا من المعطيات الدستورية والسياسية والدولية، تخلص المنصة: “12-أكتوبر” إلى ما يلي:
-
الحكم الذاتي الحقيقي يتطلب تعديلًا دستوريًا جذريًا داخل المغرب.
-
أي صيغة لا تمر عبر تقرير المصير تبقى محل إشكال قانوني دولي.
-
مركزية النظام المغربي تتناقض مع فلسفة الحكم الذاتي السياسي.
-
طبيعة التحالفات الخارجية تطرح تساؤلات جدية حول هامش السيادة الفعلية.
وعليه، ترى “12-أكتوبر” أن الحديث عن حكم ذاتي “جاد وذي مصداقية” يصطدم بثلاثة مستويات من التناقض:
-
تناقض مع القانون الدولي،
-
تناقض مع البنية الدستورية القائمة،
-
وتناقض مع طبيعة القرار السيادي كما هو قائم.
إلى أن تُحسم هذه الإشكالات البنيوية، يبقى المقترح في تقدير المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” أقرب إلى أداة دبلوماسية لتدبير الضغط الدولي، منه إلى مشروع قابل للتطبيق السياسي والقانون الواقعي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.