للمرة الثانية خلال أشهر | تأجيل زيارة المقررة الأممية للتعذيب يثير شكوكا حول تهرب المغرب من الرقابة الدولية.
«12-أكـتوبر» جنيف / الأمم المتحدة
الثلاثاء: 02 يونيو 2026
في تطور جديد يعيد إلى الواجهة ملف التعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أُعلن بشكل مفاجئ عن تأجيل الزيارة الرسمية للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الدكتورة “أليس جيل إدواردز”، إلى المغرب، وذلك للمرة الثانية خلال أشهر قليلة، رغم أن الزيارة كانت قد حُددت مسبقًا خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 19 يونيو 2026، في إطار دعوة رسمية وجهتها الحكومة المغربية.
ويأتي هذا التأجيل الجديد بعد ثلاثة أيام فقط من الإعلان المشترك عن موعد الزيارة من طرف كل من المقررة الأممية والسلطات المغربية، وهو ما أثار تساؤلات سياسية وحقوقية واسعة بشأن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا القرار، خاصة وأن الأمر يتعلق بآلية أممية مختصة بمتابعة مزاعم التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.
وكانت زيارة مماثلة قد أُرجئت في مارس الماضي بعد أن كانت المقررة الأممية تعتزم زيارة المغرب ومدينة العيون المحتلة، قبل أن تعلن السلطات المغربية تأجيلها في اللحظات الأخيرة. ويُنظر إلى تكرار التأجيل للمرة الثانية على التوالي باعتباره مؤشراً مقلقاً بشأن مدى استعداد الرباط لفتح ملف أوضاع السجون والانتهاكات الحقوقية أمام الرقابة الدولية المستقلة.
ويرى متابعون أن هذا التطور يطرح إشكاليات قانونية تتعلق بالتزامات المغرب الدولية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يفرضان على الدول التعاون مع آليات الأمم المتحدة المختصة وتمكينها من الوصول إلى المعلومات والأماكن ذات الصلة بولاياتها.
ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة بالنظر إلى أن آخر زيارة قام بها خبير أممي مختص بملف التعذيب إلى الجزء المحتل من الصحراء الغربية تعود إلى سنة 2012، عندما زار المقرر الخاص السابق المعني بالتعذيب، الخبير الأرجنتيني “خوان مينديز”، المغرب والصحراء الغربية. وقد خلص تقريره المقدم أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس 2013 إلى تسجيل مزاعم خطيرة تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة، كما وثق الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين الصحراويين خلال المظاهرات التي شهدتها مدينة العيون المحتلة آنذاك.
ويعتبر مراقبون أن تكرار تأجيل زيارة المقررة الأممية “أليس جيل إدواردز” يساهم في تعزيز الشكوك بشأن استمرار حالة الانغلاق أمام الرقابة الدولية المستقلة، ويثير مخاوف متزايدة من أن يكون الهدف هو تجنب تسليط الضوء على ملفات حقوقية حساسة، وفي مقدمتها أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين وظروف الاحتجاز والانتهاكات المبلغ عنها داخل السجون.
ويعتبر مراقبون أن التأجيل الثاني على التوالي لزيارة المقررة الأممية المعنية بالتعذيب يعزز الشكوك بشأن استمرار سياسة إبعاد الرقابة الدولية عن الصحراء الغربية، ويثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت السلطات المغربية تسعى إلى تفادي أي تقييم أممي مستقل لأوضاع حقوق الإنسان داخل الإقليم المحتل والسجون الخاضعة لسيطرتها، خاصة في ظل تراكم التقارير الحقوقية التي توثق مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والقمع الموجه ضد المدنيين الصحراويين.
التعليقات مغلقة.