التاريخ لا يُزوَّر | المنصة الصحراوية: 12-أكتوبر تدين بشدة تزوير تاريخ المجاهد “فراجي مبيركات” الذي رفض إغراءات الاحتلال المغربي.

77

«12-أكـتوبر» العيون المحتلة / الصحراء الغربية

الأحد: 24 أغسطس 2025

المنصة الصحراوية: 12-أكتوبر للإعلام والتواصل، إذ تتابع بقلق وأسف شديدين ما أقدمت عليه إحدى الهيئات التابعة للاحتلال المغربي من فعل مشين بتزوير التاريخ وتشويه سيرة المجاهد الصحراوي الكبير “فراجي أحمد سالم الناجم مبيركات”، فإنها تعلن للرأي العام الوطني والدولي إدانتها القاطعة لهذه الممارسات غير الأخلاقية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحقيقة والذاكرة الجماعية للشعوب، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يجرّم محاولات طمس تاريخ الشعوب المستعمَرة وتشويه رموزها الوطنية.

لقد ولد المجاهد “فراجي مبيركات” سنة 1919 بضواحي مدينة العيون المحتلة، ونشأ في كنف التربية الدينية الأصيلة، حيث درس القرآن والفقه. ومن هذه الجذور الروحية تشكل وعيه الوطني، فالتحق بصفوف جيش التحرير لمحاربة الاستعمار الفرنسي والإسباني، قبل أن يصبح أحد شيوخ الصحراء المعروفين بمواقفهم الثابتة. ورغم مشاركته في مجلس الجماعة زمن الاستعمار الإسباني، فقد ظل رافضًا للوجود الاستعماري، واشتهر بمواقفه الوطنية الصلبة.

كان من بين الحاضرين والداعين إلى مؤتمر الوحدة الوطنية ببلدة بنتيلي يوم 12 أكتوبر 1975، ومنذ ذلك التاريخ انخرط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ما دفع قوات الغزو المغربي إلى مطاردته وحصاره في منطقة فم الواد 19 كلمتر غرب مدينة العيون. وبعد وقف إطلاق النار سنة 1991، عاد إلى مسقط رأسه عام 1993، فواجه ضغوط دولة الاحتلال المغربي التي حاولت شراء ذمته بالمال والمناصب، لكنه رفض بإباء، ووقف ضد تزوير لوائح تحديد الهوية التي هدفت إلى شرعنة الاستيطان، وهو ما دفع سلطات الاحتلال إلى سحب صفة “شيخ تحديد الهوية” منه ومصادرة راتبه الشهري.

إن المجاهد “فراجي مبيركات” ظلّ وفيًا لقضيته الوطنية حتى وفاته 15 سبتمبر 2009، متابعًا لأدق تفاصيلها، معبّرًا عن دعمه الدائم لانتفاضة الاستقلال، محتفظًا بوثائق تاريخية بالغة الأهمية حول الصحراء الغربية، التي اختفت للأسف بعد وفاته. وقد عاش أكثر من عقد من الزمن مهمشًا، مصادَر الحقوق، ممنوعًا من الاستفادة حتى من أبسط الخدمات في منطقة فم الواد، عقابًا له على إخلاصه لوطنه وشعبه.

إن ما أقدمت عليه الهيئة المغربية من تنظيم تأبين بمنزله، ليس سوى تزوير فجّ لتاريخ المجاهد “فراجي مبيركات”، والتفاف رخيص على سيرته النزيهة، وتشويه لرمزيته النضالية، في محاولة يائسة لإعادة كتابة التاريخ على مقاس الاحتلال وأعوانه من قصار العقول الذين لا يفقهون لا تاريخًا ولا قانونًا ولا سياسة.

وإذ تؤكد المنصة الصحراوية: 12-أكتوبر أنّ ذاكرة الشعوب لا تُزوَّر ولا تُشترى، فإنها تحمل سلطات الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن هذه المحاولات البائسة لطمس تاريخ مقاومي الصحراء الغربية، وتدعو كل الأحرار والهيئات الحقوقية الدولية إلى التصدي لهذه الجرائم في حق الحقيقة والذاكرة، والانتصار لرموز الشعب الصحراوي وتاريخه النضالي العادل. 

ختاما: ذاكرة الشعوب لا تُزوَّر، وتاريخ الصحراويين سيظل عصيًّا على التحريف. 

التعليقات مغلقة.