إدانة أممية للنظام المغربي | التعذيب الممنهج وانتزاع الاعترافات أساس محاكمات أكديم إزيك.
«12-أكـتوبر» نيويورك / الأمم المتحدة
الخميس 21 مايو 2026
كشفت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن ما وصفته بـ“النمط الممنهج” الذي يطبع تعامل سلطات الاحتلال المغربي مع معتقلي مجموعة أكديم إزيك، مؤكدة أن القضايا التي نظرت فيها حتى الآن تُظهر تكرارًا لعمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه واستعمالها كأساس للإدانة القضائية.
وفي قرارات جديدة نشرتها اللجنة الأممية بجنيف، أدانت الهيئة التابعة للأمم المتحدة الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون الصحراويون “سيداحمد لمجيد”، “أحمد السباعي”، “حسان الداه”، و”محمد لمين هدي”، عقب تفكيك مخيم أكديم إزيك قرب مدينة العيون المحتلة سنة 2010.
وأكدت اللجنة أن المعتقلين الأربعة تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاعتقال والاستنطاق والنقل والاحتجاز، بما في ذلك الضرب المبرح، والحرق بالسجائر، والتهديد بالاغتصاب، والتعليق في أوضاع تعذيب قاسية، فضلًا عن الحبس الانفرادي والحرمان من العلاج والغذاء ومن التواصل الفعلي مع المحامين والعائلات.
ونقلت اللجنة عن نائب رئيسها، “بيتر فيديل كيسينغ”، تأكيده أن هذه الانتهاكات “ليست حالات معزولة، بل تعكس مشكلة هيكلية في طريقة تعامل المغرب مع ملفات أكديم إزيك”، محذرًا من أن تجاهل مزاعم التعذيب وإصدار أحكام استنادًا إلى اعترافات متنازع بشأنها “يقوض الحظر المطلق للتعذيب”.
كما أكدت الهيئة الأممية أن السلطات القضائية المغربية تجاهلت شكاوى المعتقلين المتعلقة بالتعذيب، ورفضت فتح تحقيقات مستقلة أو إخضاعهم لفحوص طبية مطابقة لبروتوكول إسطنبول، معتبرة أن الفحوصات التي أُجريت لاحقًا لم تكن مستقلة ولا يمكن اعتبارها بديلًا عن تحقيق فعّال ومحايد.
وخلصت اللجنة إلى أن المعتقلين أُجبروا تحت التعذيب على توقيع أو بصم محاضر لا يعلمون مضمونها، قبل أن تُستخدم تلك الاعترافات كأدلة رئيسية لإدانتهم أمام المحكمة العسكرية المغربية سنة 2013، ثم أمام محكمة الاستئناف بالرباط، حيث صدرت بحق اثنين منهم أحكام بالسجن المؤبد، فيما حُكم على الآخرين بـ25 سنة سجنا.
واعتبرت لجنة مناهضة التعذيب أن المغرب انتهك التزاماته المنصوص عليها في اتفاقية مناهضة التعذيب، خاصة ما يتعلق بضمان التحقيق الفوري والمحايد في مزاعم التعذيب، ومنع استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه، وضمان حق الضحايا في الإنصاف والجبر.
ودعت اللجنة السلطات المغربية إلى فتح تحقيقات مستقلة وشاملة وفق بروتوكول إسطنبول المعدل، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال التعذيب، وتمكين الضحايا من التعويض وإعادة التأهيل، إضافة إلى مراجعة الأحكام الصادرة بحق المعتقلين وإلغائها عند الاقتضاء، وضمان وصولهم إلى العائلات والمحامين والأطباء دون أي ترهيب أو انتقام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.