الشاحنات المغربية تحت النار بين سياسة التجويع الداخلي واتهامات بتحويل طرق التجارة إلى ممرات للحشيش والسلاح.
«12-أكـتوبر» العيون / الصحراء الغربية
الجمعة 08 مايو 2026
في تصعيد خطير يعكس حجم الاحتقان الشعبي المتنامي ضد التغلغل التجاري المغربي داخل العمق الإفريقي، كشفت معطيات متطابقة ومتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، شملت صورًا ومقاطع فيديو ومنشورات ميدانية بالإضافة إلى تسجيلات صوتية لسائقين مهنيين مغاربة، عن موجة غضب وانتفاضة شعبية غير مسبوقة في عدد من دول غرب إفريقيا، خاصة مالي والسنغال وموريتانيا، ضد الشاحنات المغربية التي أصبحت هدفًا مباشرًا للهجمات والاحتجاجات الشعبية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شهد يوم الأربعاء 06 ماي 2026 إحراق أكثر من 19 شاحنة مغربية داخل الأراضي المالية، بعد أشهر من التوترات والاعتداءات التي بدأت سابقًا بالرشق بالحجارة وقطع الطرق، قبل أن تتطور إلى عمليات استهداف مباشر وإحراق كامل للشاحنات المغربية.
وتكشف التسجيلات الصوتية المتداولة حالة من الذعر والانهيار داخل أوساط السائقين المهنيين المغاربة العاملين في خطوط النقل الإفريقية، حيث دعا المتحدث باسم المكتب الوطني للسائقين المهنيين بشكل صريح إلى وقف حركة الشاحنات المغربية وعدم المجازفة بمواصلة السير، مؤكدًا أن الوضع خرج عن السيطرة، وأن المواطنين والتجار المنتفضين لم يعودوا يقبلون باستمرار هذا النشاط التجاري المغربي داخل بلدانهم.
ووفق ما يتم تداوله على نطاق واسع من طرف مواطنين ونشطاء وتجار في مالي والسنغال وموريتانيا، فإن حالة الغضب الحالية تعود إلى اتهامات متزايدة للشاحنات المغربية بإغراق الأسواق المحلية بالبضائع المغربية، بشكل تسبب في خنق التجارة المحلية والإضرار بالتجار الأفارقة، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق باستعمال بعض هذه الشاحنات في تهريب الحشيش والمخدرات نحو دول الساحل وغرب إفريقيا.
كما تداول العديد من المنتفضين عبر شبكات التواصل الاجتماعي اتهامات خطيرة تتحدث عن الاشتباه في تورط بعض الشاحنات المغربية في تهريب الأسلحة ونقلها عبر المسالك التجارية الإفريقية، الأمر الذي زاد من منسوب التوتر والغضب الشعبي تجاهها، وسط دعوات متزايدة لوقف تدفق الشاحنات المغربية عبر عدد من الطرق والمعابر الإقليمية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل المغرب نفسه ضد السياسات الاقتصادية للنظام المغربي، المتهم بإفراغ السوق الداخلي من المواد الأساسية والخضر والفواكه عبر التصدير المكثف نحو الأسواق الإفريقية، خدمة للوبيات المال والتصدير، ما تسبب في ارتفاع صاروخي للأسعار وتفاقم الأزمة الاجتماعية والمعيشية للمواطن المغربي.
ويرى متابعون أن ما يحدث اليوم في مالي والسنغال وموريتانيا يعكس بداية رفض شعبي إفريقي واسع لما يعتبره كثيرون مشروع توسع اقتصادي مغربي داخل القارة، يعتمد على السيطرة التجارية وربط الأسواق الإفريقية بالمصالح الاقتصادية المغربية، في وقت يعيش فيه المواطن المغربي أوضاعًا اجتماعية خانقة نتيجة الغلاء وارتفاع تكاليف الحياة.
كما تكشف النداءات المتكررة الواردة في التسجيلات الصوتية حجم الغضب حتى داخل الأوساط المهنية المغربية نفسها، حيث تحدث السائقون عن تعرضهم للخطر والاستغلال من طرف لوبيات المال والتصدير، التي تدفع بهم نحو مناطق التوتر دون أي حماية أو ضمانات، فقط للحفاظ على تدفق المصالح الاقتصادية المغربية داخل العمق الإفريقي.
وتطرح هذه التطورات المتسارعة تساؤلات جدية حول مستقبل الحضور التجاري المغربي في إفريقيا، في ظل تنامي الاحتقان الشعبي واتساع دائرة المواجهة المباشرة ضد الشاحنات المغربية في عدد من دول الساحل وغرب القارة الإفريقية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.