تعريض حياة أسير للخطر | من فرض المصل بالقوة إلى تركه في ممرات المستشفيات.. اتهامات بالتعذيب ومحاولة تعريض الأسير “عبد الله أبهاه” للموت.

3

المنـصـة الصحـراوية: “12-أكـتوبر”

تيفـلت / الـمــغرب

الخميس: 22 اكتوبر 2026

كشفت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية عن وقائع خطيرة قالت إن الأسير المدني السياسي الصحراوي “عبد الله أبهاه” تعرض لها خلال إضرابه المفتوح عن الطعام، متهمةً جهات سجنية وطبية باللجوء إلى القوة لفرض إجراء طبي عليه رغم رفضه، وتركه لساعات طويلة في ممرات المستشفيات، وحرمانه من الماء، في ظروف وصفتها بأنها تنطوي على تعذيب جسدي ونفسي وتهديد مباشر لحياته وسلامته.
وفي بيان توصلت به المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر”، أفادت الرابطة بأن الأسير “عبدالله أبهاه” نُقل يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 إلى مستشفى تيفلت لإجراء تحاليل طبية، قبل اقتياده إلى مستشفى الخميسات بعد رفضه وضع مصل الدم، تمسكًا بموقفه المرتبط بإضرابه المفتوح عن الطعام، وطلبه إعادته إلى المؤسسة السجنية.
وبحسب البيان، لم يُحترم رفض الأسير، إذ تدخل الحارس العام بمستشفى الخميسات، وفق رواية الرابطة، بطريقة عنيفة لفرض وضع المصل عليه، ما أسفر عن إصابته بجروح على مستوى اليد. واعتبرت الرابطة أن ما جرى يمثل اعتداءً على سلامته الجسدية وتجاهلًا لإرادته، متهمةً أفرادًا من الطاقم الطبي بالمشاركة في هذه الممارسات، بما يثير تساؤلات خطيرة بشأن احترام أخلاقيات المهنة والضمانات القانونية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحتجزين.
ساعات من الإهمال في المستشفيات وحرمان من الماء
ولم تتوقف الوقائع التي أوردتها الرابطة عند هذا الحد؛ إذ أفادت بأن الأسير ظل محتجزًا في ممر مستشفى الخميسات من الساعة الرابعة عصرًا حتى منتصف الليل، قبل نقله بطريقة وصفتها بالعنيفة إلى مستشفى “مولاي يوسف” بمدينة الرباط.
وأضاف البيان أن الأسير تُرك في ممر بالمستشفى حتى الساعة الرابعة صباحًا، ثم استمر وجوده في ظروف قاسية طوال يوم الأربعاء 14 أكتوبر، بينما كان في يومه الثاني والعشرين من الإضراب المفتوح عن الطعام.
ووفق الرابطة، فقد وُضع الأسير في محيط ضم عددًا من سجناء الحق العام، بعضهم، بحسب البيان، كان في حالة غير طبيعية نتيجة تعاطي المخدرات، الأمر الذي اعتبرته الرابطة عاملًا إضافيًا يهدد سلامته الجسدية والنفسية، خصوصًا في ظل وضعه الصحي الهش.
كما اتهمت الرابطة الجهات المعنية بحرمانه من استعمال الماء رغم حاجته إليه خلال تلك الفترة، معتبرةً أن هذه الظروف مجتمعةً تمثل مساسًا خطيرًا بكرامته الإنسانية وتزيد من المخاطر المحيطة بحياته، في وقت كان يفترض فيه إخضاعه لمتابعة طبية ملائمة لحالته.
وعود عقب تدخل وكيل الملك.. ثم إعادة الأسير دون تنفيذها
وفي تطور لاحق، أفادت الرابطة بأن وكيل الملك زار الأسير يوم الخميس 15 أكتوبر، مرفوقًا بممثل عن المندوبية العامة لإدارة السجون المغربية يُدعى “يحيى”، وممثل عن المجلس المغربي لحقوق الإنسان.
وبحسب البيان، أعقب الزيارة اتفاق على وقف الإضراب مقابل وعود بالاستجابة لمطالب الأسير، ولا سيما نقله إلى السجن الذي يختاره، ومتابعة وضعه الصحي. غير أن الرابطة أكدت أن تلك الوعود لم تتحول إلى إجراءات فعلية، وأن الأسير أُعيد مساء الاثنين 19 أكتوبر إلى سجن تيفلت 2 دون تنفيذ ما جرى التعهد به، وفق روايتها.
واعتبرت الرابطة أن عدم الوفاء بهذه الالتزامات يفاقم المخاوف بشأن وضع الأسير، ويطرح تساؤلات جدية حول جدية التدخلات الرسمية ومدى احترام التعهدات المقدمة بشأن سلامته وحقوقه.
مطالب بالتحقيق والمساءلة
حمّلت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية إدارة سجن تيفلت 2 والجهات الوصية المسؤولية عن سلامة “عبد الله أبهاه”، وطالبت بفتح تحقيق قضائي مستقل ونزيه لتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية عن الوقائع المبلغ عنها، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
كما دعت المجلس المغربي لحقوق الإنسان إلى الكشف عن نتائج زيارته وتوصياته، مطالبةً السلطات المغربية بوقف الممارسات التي وصفتها بالانتقامية، واحترام حقوق الأسرى المضربين عن الطعام، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية، وعدم استخدام التدخل الطبي وسيلةً للإكراه أو العقاب.
ووجهت الرابطة نداءً إلى المنظمات الحقوقية الوطنية والإقليمية والدولية للتدخل العاجل ومتابعة وضع الأسير “عبد الله أبهاه” وسائر الأسرى المضربين عن الطعام.
وترى المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر”
1. حقوقيًا: إن الوقائع الواردة في بيان الرابطة، ولا سيما استخدام القوة لفرض إجراء طبي، والإصابات المبلغ عنها، والاحتجاز لساعات طويلة في ممرات المستشفيات، والحرمان من الماء، تستوجب تحقيقًا مستقلًا يكشف ملابساتها ويحدد المسؤوليات. فالمحتجز لا يفقد حقه في السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية أو في الحصول على الرعاية الطبية الملائمة بسبب وجوده خلف القضبان أو ممارسته الإضراب عن الطعام.
2. إنسانيًا وقانونيًا: تحظر اتفاقية مناهضة التعذيب التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتوجب قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء احترام كرامة المحتجزين وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة. كما تفرض المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة توفير ظروف احتجاز تحافظ على صحة الأشخاص المحميين وتأمين الرعاية الطبية التي تقتضيها حالتهم.
وتؤكد المنصة أن تعريض حياة الأسير للخطر، إن ثبتت الوقائع المبلغ عنها، لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد إخلال إداري أو تقصير عابر؛ بل يستوجب كشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم تكرار ما حدث، مع إخضاع وضعه الصحي لتقييم طبي مستقل وضمان عدم تعرضه لأي انتقام بسبب مواقفه الاحتجاجية.
المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” تتابع بقلق بالغ تطورات قضية الأسير المدني الصحراوي “عبد الله أبهاه”، وتدعو إلى التحقيق في الوقائع المبلغ عنها، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك، ووضع حد للإفلات من المساءلة عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى المدنيون الصحراويون داخل السجون المغربية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.