«صندوق الاحتلال» الحلقة الأولى | مَن يملك الأرض… ومَن يملك الصندوق؟ انتخابات مغربية فوق أرضٍ لم يُحسم وضعها.
المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”
العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية
الأحد: 13 سبتمبر 2026
من شوارع العيون المحتلة، يبدو المشهد انتخابيًا عاديًا: مرشحون، حملات، صناديق اقتراع، ووعود انتخابية.
لكن خلف هذا المشهد سؤال أكبر بكثير:
ماذا تنتخب هذه الصناديق هنا؟
الجواب الرسمي واضح: إنها انتخابات لاختيار أعضاء مجلس النواب المغربي.
لكن الصحراء الغربية ليست، في القانون الدولي، إقليمًا مغربيًا حُسم وضعه وانتهى النقاش حوله.
فالأمم المتحدة ما تزال تدرج الصحراء الغربية منذ 1963 ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وتؤكد أن مسألة إنهاء وضعها الاستعماري لم تُحسم بعد. 
وفي عام 1975، كانت محكمة العدل الدولية أكثر وضوحًا: لم تثبت وجود رابطة سيادة إقليمية بين المغرب والصحراء الغربية، وأكدت ارتباط وضع الإقليم بمبدأ تقرير المصير والتعبير الحر والحقيقي عن إرادة سكانه. 
إذن، هناك فرق جوهري بين أن ينتخب شخص نائبًا في البرلمان المغربي، وبين أن يكون قد صوّت على المصير السياسي للصحراء الغربية.
الأول انتخاب برلماني.
أما الثاني، فهو سؤال تقرير المصير.
وهما ليسا الشيء نفسه.
لكن لماذا كل هذه الأهمية للانتخابات؟
لأن المعركة هنا لا تتعلق بالصندوق وحده، بل بما يمكن أن يُصنع من صورة الصندوق بعد إغلاقه.
نسبة مشاركة مرتفعة، صور الناخبين، نتائج انتخابية، منتخبون محليون، ثم خطاب سياسي يقول: السكان يشاركون في المؤسسات المغربية.
وهنا يجب أن ننتبه:
المشاركة الانتخابية لا تتحول تلقائيًا إلى تفويض بالسيادة.
وهذه ليست مسألة رأي صحفي فقط.
ففي 4 أكتوبر 2024، أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أحكامًا مهمة في قضايا مرتبطة باتفاقات الاتحاد الأوروبي والمغرب، وأكدت في سياقها أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب في قانون الاتحاد الأوروبي، وأن تطبيق الاتفاقات على الإقليم يرتبط بحق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير وموافقته وفق الشروط التي حددتها المحكمة. كما أبطلت قرارات متعلقة باتفاقات المنتجات الزراعية والصيد. 
أي أن المسألة لا تزال حاضرة حتى في أحدث الاجتهادات القضائية الأوروبية.
ومن هنا تبدأ «المنصة الصحراوية: “12-اكتوبر” للإعلام والتواصل» هذا الملف:
لسنا بصدد متابعة أسماء المرشحين فقط، ولا البحث عمن سيفوز بمقعد في البرلمان المغربي.
نحن نسأل السؤال الذي يسبق كل ذلك:
هل يستطيع صندوقٌ لانتخاب نائب مغربي أن يمنح السيادة على أرضٍ لم يمنحها القانون الدولي للمغرب؟
قد يستطيع الاحتلال أن ينظّم الانتخابات…
لكنّه لا يستطيع أن يُصوّت نيابةً عن التاريخ.
يتبع…
الحلقة الثانية:
«منذ 1975… كيف تحوّل الصندوق إلى أداة لتدبير الاحتلال؟»
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.