السمارة المحتلة تحت القصف والتعتيم الاحتلال المغربي يُخفي خسائره ويُحوّل المدن إلى ثكنات عسكرية.
«12-أكـتوبر» السمارة / الصحراء الغربية
الثلاثاء 06 ماي 2026
في ظل استمرار حالة الحرب المفتوحة بالصحراء الغربية، شهدت مدينة السمارة المحتلة يوم أمس الثلاثاء 5 ماي 2026 حالة استنفار أمني وعسكري غير مسبوقة عقب سقوط مقذوفات استهدفت محيط مواقع ذات طابع عسكري وأمني داخل المدينة، وسط تكتم رسمي مغربي مشدد بشأن طبيعة الخسائر وحجم الإصابات المسجلة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد خلف القصف إصابات بشرية متفاوتة الخطورة، من بينها حالات خطيرة، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال المغربي فرض حصار أمني وإعلامي على المدينة ومنع تداول معلومات دقيقة حول عدد المصابين أو طبيعة الأهداف التي تعرضت للاستهداف.
ويأتي هذا التطور في سياق الحرب المستمرة بين جيش التحرير الشعبي الصحراوي وقوات الاحتلال المغربي منذ الخرق المغربي لإتفاق وقف إطلاق النار 13 نوفمبر 2020، حيث أكدت جبهة البوليساريو في بيانات عسكرية متتالية استهداف مواقع وقواعد خلفية تابعة للجيش المغربي بقطاع السمارة.
وفي المقابل، تحاول الآلة الدعائية المغربية تصوير ما جرى وكأنه “استهداف لمناطق مدنية”، متجاهلة بشكل متعمد حقيقة الوجود العسكري المكثف داخل المدينة المحتلة، بما يشمل الثكنات والمراكز الأمنية ومواقع الدعم اللوجستي التابعة لقوات الاحتلال.
وتؤكد المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” للإعلام والتواصل أن دولة الاحتلال المغربي تتحمل المسؤولية الكاملة عن تعريض المدنيين للخطر، نتيجة سياستها القائمة على عسكرة المدن الصحراوية المحتلة وتحويلها إلى فضاءات عسكرية مغلقة، في خرق واضح وصريح للقانون الدولي الإنساني.
فالمادة 58 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تلزم أطراف النزاع بتجنب وضع الأهداف العسكرية داخل المناطق المدنية أو بالقرب منها، واتخاذ التدابير الضرورية لحماية السكان المدنيين من آثار العمليات العسكرية. غير أن سلطات الاحتلال المغربي دأبت منذ سنوات على توسيع وجودها العسكري والأمني داخل المدن المحتلة، مستغلة المدنيين كحزام بشري وعازل ميداني لحماية منشآتها وقواتها.
كما يطرح التعتيم الرسمي المغربي تساؤلات جدية حول حجم الخسائر العسكرية الحقيقية التي تحاول الرباط إخفاءها عن الرأي العام الداخلي والخارجي، خاصة في ظل الانتشار الكثيف للقوات العسكرية وإغلاق محيط المواقع المستهدفة مباشرة بعد القصف.
وفي السياق ذاته، تؤكد المنصة لصحراوية: “12-أكتوبر” أن جبهة البوليساريو، باعتبارها حركة تحرر وطني معترف بها من طرف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، تملك الحق المشروع قانوناً في مقاومة الاحتلال المغربي والدفاع عن أراضي الصحراء الغربية بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي.
ويستند هذا الحق إلى المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة، وقرار الجمعية العامة رقم 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمَرة، إضافة إلى القرار الأممي 3070 لسنة 1973 الذي أكد شرعية كفاح الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية، بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل التحرر الوطني وتقرير المصير.
إن استمرار الحرب بالصحراء الغربية اليوم ليس سوى نتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال المغربي ورفضه تنفيذ التزاماته الدولية المتعلقة بتنظيم استفتاء تقرير المصير، في مقابل مواصلة سياسة القمع والعسكرة والتضليل الإعلامي داخل الأراضي الصحراوية المحتلة.
وتؤكد المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر”، أن محاولات الاحتلال المغربي احتكار الرواية الإعلامية والتستر على حقيقة الوضع الميداني لن تنجح في حجب واقع الحرب والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الشعب الصحراوي، كما تجدد دعوتها للمنظمات الدولية ووسائل الإعلام المستقلة إلى فتح تحقيق ميداني محايد حول ما جرى بمدينة السمارة، وكشف حقيقة الخسائر والظروف التي يتم فيها تحويل المدن المحتلة إلى مناطق عسكرية مفتوحة تهدد حياة المدنيين بشكل دائم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.