شكـوى عاجلة إلى واشنطن | مشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية يثير مخاوف من مصادرة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

60

المنـصـة الصحـراوية: “12-أكـتوبر”

العيـون عاصـمة / الصحـراء الغـربية

الثلاثاء: 27 اكتوبر 2026

وجّه “لحسن دليل”، رئيس جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية (AREN)، شكوى عاجلة إلى وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو”، والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة “مايك والتز”، حذّر فيها من تداعيات مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية، معتبراً أن الصياغة المقترحة تثير مخاوف جدية من استباق النتيجة النهائية لمسار تصفية الاستعمار، قبل تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

وأوضحت الشكوى، المؤرخة يوم أمس الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن الإشكال الأساسي لا يتعلق برفض مناقشة المقترحات السياسية، بما فيها مقترحات الحكم الذاتي، وإنما بما وصفته بمحاولة ترجيح خيار سياسي بعينه قبل أن يعبّر الشعب الصحراوي بحرية عن إرادته، مؤكدة أن أي حل دائم ومشروع يقتضي احتفاظه بحقه في قبول أو رفض أي صيغة مقترحة لمستقبله السياسي.

تحذيرات قانونية من تجاوز إطار تصفية الاستعمار

واستندت الجمعية في مرافعتها إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة، ولا سيما القرارات 1514 و1541 و2625، إضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975، وقرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991 المنشئ لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».

وشددت الوثيقة على أن الصحراء الغربية لا تزال إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي، وأن تحديد وضعها النهائي ينبغي أن يستند إلى التعبير الحر والحقيقي عن إرادة شعبها، محذرة من أن منح أي مقترح سياسي مكانة النتيجة المفترضة سلفاً قد يفرغ مبدأ تقرير المصير من مضمونه.

حقوق الإنسان في صلب التحذيرات

وفي محور متصل، أثارت الجمعية مخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، مشيرة إلى ما وصفته بقيود تطال حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، فضلاً عن المراقبة والمضايقات والاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية التي تستهدف، بحسب الشكوى، نشطاء صحراويين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

وأكدت أن ممارسة تقرير المصير لا تنفصل عن توفير بيئة تضمن حرية التعبير والتنظيم السلمي والمشاركة المدنية، بعيداً عن الترهيب والمراقبة والمضايقات، داعية إلى دعم إنشاء آلية أممية مستقلة ودائمة لرصد أوضاع حقوق الإنسان في الإقليم، وضمان وصول المراقبين المستقلين والآليات الأممية ذات الصلة بصورة منتظمة ودون قيود.

مشاريع اقتصادية أمريكية تثير أسئلة بشأن الثروات الصحراوية

وتطرقت الشكوى كذلك إلى تنامي الأنشطة الاقتصادية الأمريكية في الصحراء الغربية، بما في ذلك مشروع للهيدروجين الأخضر منسوب إلى شركة ORNX، معربة عن خشيتها من انعكاسات هذه المشاريع على موارد الإقليم وبيئته ومستقبله الاقتصادي قبل استكمال عملية تصفية الاستعمار.

وطالبت الجمعية بإجراء مراجعة قانونية مستقلة ونشر نتائجها، والكشف عن طبيعة ومدى مشاركة الوكالات والشركات والمتعاقدين والجهات الممولة من القطاع العام الأمريكي في المشروع المذكور، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان عدم المساس بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وأكدت الوثيقة أنها لا تجزم بأن المصالح الاقتصادية أثرت في مداولات مجلس الأمن، لكنها ترى أن تداخل الأدوار السياسية والاقتصادية يستدعي تعزيز الشفافية والمساءلة العامة.

عشرة مطالب موجّهة إلى الإدارة الأمريكية

ودعت الجمعية الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتخاذ عشرة إجراءات، أبرزها:

  1. إجراء مراجعة قانونية لمشروع القرار المقترح من منظور حقوق الإنسان وتصفية الاستعمار.
  2. الامتناع عن دعم أي صياغة تستبق الوضع النهائي للصحراء الغربية أو تفرض نتيجة سياسية مفترضة للمفاوضات.
  3. التأكيد علناً أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يظل المبدأ الحاكم لمسار الأمم المتحدة.
  4. توضيح أن دعم المفاوضات بشأن مقترحات الحكم الذاتي لا يشكل اعترافاً بالسيادة على الإقليم.
  5. الحفاظ على الأسس القانونية والغرض الأصلي لبعثة المينورسو وفق قرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991.
  6. دعم إنشاء آلية أممية مستقلة ودائمة لرصد حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.
  7. ضمان وصول المراقبين المستقلين والآليات الأممية ذات الصلة إلى الإقليم دون قيود.
  8. تأكيد حق الشعب الصحراوي الكامل في قبول أو رفض أي مقترح سياسي يتعلق بمستقبله.
  9. نشر نتائج مراجعة قانونية بشأن مدى توافق مشروع القرار مع ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
  10. الكشف عن طبيعة المشاركة الأمريكية في مشروع ORNX للهيدروجين الأخضر، وضمان عدم تعارضها مع حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

المينورسو وتحدي استعادة الغاية الأصلية

وفي ختام شكواها، شددت الجمعية على ضرورة الحفاظ على الغرض الأصلي لبعثة “المينورسو”، معتبرة أن تعثر تنظيم الاستفتاء على مدى سنوات طويلة لا يلغي الحق الذي أُنشئت البعثة للمساعدة في ممارسته.

وحثّت واشنطن على اتخاذ إجراءات تصحيحية قبل اعتماد أي قرار من شأنه، وفق تقديرها، المساس بمسار تصفية الاستعمار أو تقييد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مؤكدة أن دور مجلس الأمن ينبغي أن يتمثل في تيسير ممارسة هذا الحق، لا في استباق نتيجته.

المنصة الصحراوية: «12-أكتوبر» للإعلام والتواصل
وتتابع المنصة تطورات المسار الأممي المتعلق بالصحراء الغربية، في ظل استمرار الجدل بشأن الضمانات القانونية والسياسية الكفيلة بصون حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وحماية حقوقه الأساسية وثرواته الطبيعية.  

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.