أزمة غاز خانقة بالمغرب | اللجوء إلى الفحم لتوليد الكهرباء وسط أزمة الغاز وارتفاع صاروخي للأسعار يثقل كاهل الصحراويين.

50

«12-أكـتوبر»العيون المحتلة / الصحراء الغربية

الثلاثاء 28 أبريل 2026

«12-أكـتوبر»العيون المحتلة / الصحراء الغربية

الثلاثاء 28 أبريل 2026

أزمة الطاقة بالمغرب: التحول نحو الفحم الحجري يفاقم الضغط ويُشعل أسعار الفحم الخشبي بالمدن المحتلة من الصحراء الغربية

تصاعد تداعيات أزمة الطاقة في مملكة المغرب، في ظل اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي خلال شهري مارس وأبريل 2026، نتيجة تراجع التدفقات عبر إسبانيا في سياق التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.

ووفق معطيات مستمدة من تقارير طاقية دولية، واستنادا الى المنصة الدولية للطاقة، فقد انخفضت إمدادات الغاز بنحو 20% قبل أن تتراجع إلى أقل من ربع مستوياتها المعتادة، ما كشف هشاشة منظومة الإمداد، خاصة في ظل غياب مخزون استراتيجي كافٍ واعتماد المملكة على مسار واحد لإعادة تغويز الغاز عبر إسبانيا.

وأمام هذا الوضع، لجأت السلطات إلى تعزيز الاعتماد على الفحم الحجري في توليد الكهرباء كخيار اضطراري لتأمين الطلب خلال فترات الذروة، وهو ما ساهم في زيادة الضغط على منظومة الطاقة بشكل عام.

ارتفاع قياسي في أسعار الفحم الخشبي

بالتوازي مع هذه التطورات، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا حادًا في أسعار الفحم الخشبي المخصص للاستعمال المنزلي، حيث قفز سعر الكيلوغرام من 7 دراهم إلى 18 درهمًا، أي بزيادة تتجاوز 157%، فيما ارتفع سعر الكيس من 170 درهمًا إلى 450 درهمًا (أكثر من 164%).

ويأتي هذا الارتفاع في سياق ضغوط مركبة على سلاسل التوريد ومواد الطاقة الصلبة، ما انعكس مباشرة على السوق الاستهلاكي.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن المواطنين الصحراويين في المناطق المحتلة يُعدّون الأكثر تضررًا، بحكم اعتمادهم اليومي على الفحم الخشبي، ما جعلهم في صدارة المتأثرين بهذا الغلاء.

في المقابل، عبّر مواطنون مغاربة وتجار عن استيائهم من الارتفاع الحاد في الأسعار، متسائلين عن أسباب فشل الدولة في تأمين مخزون كافٍ قبل اقتراب عيد الأضحى، الذي يشهد عادة ذروة في الطلب.

كما ربطت هذه الفئات الأزمة بـضعف تدبير الحكومة للملفات الطاقية، معتبرة أن تداعيات السياسات المعتمدة—من أزمة انقطاع الغاز الجزائري سابقًا، إلى اختلالات السوق الداخلية—تنعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن.

وتُبرز هذه التطورات، بحسب متابعين، هشاشة البنية الطاقية للمغرب، في ظل الاعتماد المفرط على مسارات خارجية محدودة، وغياب رؤية استباقية لتأمين الإمدادات أو تنويع مصادرها.

كما يعكس الوضع قصورًا في إدارة الأزمات وضعفًا في التواصل الرسمي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين.

تعتمد محطات توليد الكهرباء على الفحم الحجري الصناعي، في حين يتعلق الارتفاع المسجّل في الأسواق بـالفحم الخشبي المخصص للاستعمال المنزلي، وذلك في سياق ضغوط أوسع على منظومة الطاقة وسلاسل التوريد.

تكشف أزمة الغاز الحالية عن اختلالات هيكلية في تدبير قطاع الطاقة بالمغرب، حيث أدى التحول نحو الفحم الحجري إلى تفاقم الضغط العام، بالتوازي مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الفحم الخشبي، ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين، خاصة في المحتلة من الصحراء الغربية.

التعليقات مغلقة.