في سابقة دبلوماسية خطيرة | سفير الولايات المتحدة يدخل العيون المحتلة ويثير موجة تنديد صحراوية باعتبار الزيارة مساسًا بالوضع القانوني للإقليم.

48

المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”

العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية

الثلاثاء: 28 يوليو 2026

أثارت الزيارة الرسمية التي قام بها سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، “ديوك بوكان الثالث”، إلى مدينة العيون المحتلة، موجة واسعة من التنديد في الأوساط الحقوقية الصحراوية، وسط تحذيرات من أن الخطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع الدبلوماسي، وتمس بالوضع القانوني الدولي لإقليم الصحراء الغربية، المصنف أمميًا ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

وفي هذا السياق، أصدرت جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية (AREN) بيانًا شديد اللهجة اعتبرت فيه أن الزيارة، التي تمت في إطار رسمي وبالتنسيق مع سلطات الاحتلال المغربي، تمثل انحرافًا عن مقتضيات الشرعية الدولية، وتمنح غطاءً سياسيًا ورمزيًا لواقع الاحتلال المغربي، في وقت لا يزال فيه ملف الصحراء الغربية مدرجًا على أجندة الأمم المتحدة باعتباره قضية تصفية استعمار لم تُحسم بعد.

وأكدت الجمعية أن تنظيم زيارة دبلوماسية بهذا المستوى إلى الإقليم المحتل، دون أي تواصل مع جبهة البوليساريو بصفتها الممثل المعترف به للشعب الصحراوي في مسار الأمم المتحدة، أو مع الهيئات الصحراوية المستقلة، يبعث برسائل سياسية تتعارض مع مبادئ القانون الدولي، ويصب في اتجاه تكريس سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

ورفضت الجمعية ما وصفته بمحاولات توظيف مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الاقتصادية لإضفاء شرعية على الاحتلال، مشددة على أن استغلال الموارد الطبيعية أو الترويج للمشاريع التنموية داخل الصحراء الغربية لا يغيّر من المركز القانوني للإقليم، ولا يرتب أي أثر يتعلق بالسيادة، مستندة إلى الآراء القانونية للأمم المتحدة والأحكام الصادرة عن القضاء الأوروبي التي أكدت أن أي نشاط اقتصادي بالإقليم يجب أن يتم وفق إرادة وموافقة شعب الصحراء الغربية.

كما شددت الجمعية على أن إعلان الإدارة الأمريكية السابقة، بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، بشأن الاعتراف بالموقف المغربي، لا يغيّر الوضع القانوني للصحراء الغربية بموجب القانون الدولي، ولا يؤثر في اختصاص الأمم المتحدة باعتبارها الجهة المشرفة على استكمال مسار تصفية الاستعمار، ولا ينتقص من حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

ودعت الجمعية الإدارة الأمريكية إلى احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتماد مقاربة تنسجم مع الوضع القانوني المتميز للإقليم، بما يدعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

كما وجهت نداءً إلى المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة المغربية، مطالبة بالامتناع عن تنظيم أي زيارات أو أنشطة رسمية داخل الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية يمكن أن تُفسر باعتبارها اعترافًا، ضمنيًا أو صريحًا، بادعاءات السيادة المغربية على الإقليم.

التأطير القانوني:
تظل الصحراء الغربية، وفق الأمم المتحدة، إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي يخضع لمسار تصفية الاستعمار، ولم تعترف الأمم المتحدة بأي سيادة للمغرب على الإقليم. كما أكدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في أحكامها المتعاقبة أن الصحراء الغربية تتمتع بوضع قانوني منفصل ومتميز عن المملكة المغربية، وأن أي تصرف يتعلق بالإقليم أو موارده الطبيعية يقتضي موافقة شعبه، باعتباره صاحب السيادة الدائمة على ثرواته

التعليقات مغلقة.