«صندوق الاحتلال» الحلقة الثالثة | مَن يصوّت هنا؟ صندوقٌ واحد… لكن مَن يصوّت ليس بالضرورة من أصحاب الأرض.
المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”
العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية
الثلاثاء: 15 سبتمبر 2026
في العيون، كما في باقي المدن المحتلة، يُفتح صندوق الانتخابات باسم الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية المغربية.
لكن هناك سؤالًا لا يظهر على أوراق الاقتراع:
هل كل من يصوّت هنا هو من الشعب صاحب الأرض الذي يدور حوله النزاع أصلًا؟
القانون الانتخابي المغربي يبني التسجيل على الجنسية وشروط الإقامة والتسجيل الإداري؛ بل إن وزارة الداخلية نفسها طلبت في مراجعة لوائح 2026 نقل التسجيل إلى الجماعة أو المقاطعة التي أصبح فيها الناخب يقيم فعليًا. 
وهنا تكمن إحدى أكبر مشكلات الانتخابات في الصحراء الغربية:
الصندوق لا يميز بين صاحب الأرض ومن جاء إلى الإقليم واستقر فيه.
فالإحصاء المغربي نفسه يتعامل مع السكان المقيمين، ولا يقدم في نتائجه الانتخابية تعريفًا سياسيًا لمن هو «صحراوي أصيل» ومن هو وافد إلى الإقليم؛ وبالتالي لا يمكن استخراج نسبة موثوقة من اللوائح الانتخابية الحالية تقول لنا: كم من الناخبين ينتمون إلى الشعب الصحراوي تحديدًا؟
وهذا ليس تفصيلًا صغيرًا.
ففي قضية تقرير المصير، السؤال ليس كم شخصًا يعيش هنا فقط، وإنما من هم أصحاب الحق في تقرير مستقبل الإقليم؟
والتاريخ الانتخابي يزيد المسألة وضوحًا.
فمنذ 1977 أُدخلت مدن الإقليم الخاضع للسيطرة المغربية في الانتخابات المغربية، ثم أُضيف وادي الذهب سنة 1983. وفي انتخابات 2002، كانت جميع المقاعد المخصصة للإقليم من نصيب شخصيات ذات توجه مؤيد للمغرب، ولم يكن هناك مرشحون صحراويون معارضون للسيادة المغربية، وفق تقارير موثقة آنذاك. 
وفي المقابل، وثقت تقارير دولية برامج دعم مغربية شجعت الهجرة والاستقرار والتنمية في الجزء الخاضع للسيطرة المغربية من الإقليم. 
لذلك، عندما نرى اليوم طوابير أمام صناديق الاقتراع في العيون الداخلة أو باقي المدن لا يكفي أن نسأل:
كم شخصًا صوّت؟
السؤال الصحفي الأهم هو:
مَن هم هؤلاء الذين صوّتوا؟
فـارتفاع عدد المشاركين لا يحوّل تلقائيًا سكانًا مقيمين إلى هيئة انتخابية تمثل الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وهنا تكمن المفارقة:
الشعب الصحراوي المالك الحصري للارض وصاحب قضية تقرير المصير، بينما الصندوق المغربي يحتسب من يقيم ويُسجّل ضمن المنظومة الانتخابية المغربية.
ومن العيون المحتلة، نقولها بوضوح:
الأرقام لا تحصي القصة كاملة…فمن هم هؤلاء الذين يُصوّتون؟
قد تُحصى الأصوات…
لكن التاريخ لا يُحصى بهذه الطريقة.
يتبع…
الحلقة الرابعة:
«أين الشباب الصحراوي؟ سجون، هجرة، تهميش… ومن بقي في الميدان؟»
التعليقات مغلقة.