«صندوق الاحتلال» الحلقة الثامنة | مينورسو والصندوق المغربي بعثة أُنشئت للاستفتاء… وانتخابات لا تملك تفويضًا لتقرير المصير.
المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”
العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية
الأحد: 20 سبتمبر 2026
من المفارقات التي تفرض نفسها في قضية الصحراء الغربية أن الانتخابات المغربية تُنظَّم في الإقليم، وتُنتخب من خلالها مؤسسات وأعضاء في البرلمان المغربي، بينما تحمل بعثة الأمم المتحدة الموجودة في المنطقة اسمًا واضحًا: بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية – MINURSO.
ففي عام 1991، أنشأ مجلس الأمن بعثة MINURSO بموجب القرار 690، في إطار خطة التسوية الأممية، بهدف دعم تنظيم والإشراف على استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية، إلى جانب المهام المرتبطة بوقف إطلاق النار. 
وهنا تظهر المفارقة:
الصندوق المغربي يسأل الناخب عن ممثل داخل المؤسسات المغربية؛ أما الاستفتاء الذي أُنشئت من أجله MINURSO فيتعلق بمصير إقليم وشعب وحق في تقرير المصير.
وهما ليسا الشيء نفسه.
الصندوق شيء… وتقرير المصير شيء آخر
الانتخابات البرلمانية المغربية، مهما كانت نتائجها ونسب المشاركة فيها، تنتج ممثلين داخل النظام السياسي المغربي. لكنها لا تتحول، بمجرد إجرائها، إلى استفتاء أممي حول الوضع النهائي للصحراء الغربية.
وهذه نقطة أساسية في فهم المشهد: المشاركة في مؤسسة سياسية لدولة ما لا تساوي تلقائيًا ممارسة حق تقرير المصير الخاص بإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، مدد مجلس الأمن ولاية MINURSO حتى 31 أكتوبر 2026، مع استمرار المسار الأممي الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي للقضية. 
كما أشار القرار إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي في سياق الدعوة إلى الدفع نحو مشاورات ومحادثات جديدة، من دون أن يحسم بذلك الوضع النهائي للصحراء الغربية أو يحوّل المقترح إلى تسوية نهائية. 
وماذا تفعل MINURSO اليوم؟
منذ تأسيسها، ظلت البعثة مرتبطة بالمسار الأممي في الصحراء الغربية. وقد أنشئت أصلًا في إطار دعم تنظيم والإشراف على استفتاء لتقرير المصير، فيما لم يُنفذ الاستفتاء بصيغته التي نصت عليها خطة التسوية. 
وتواصل البعثة وجودها في المنطقة ضمن ولايتها التي يحددها مجلس الأمن، في وقت أصبحت فيه مراقبة الوضع العسكري ووقف إطلاق النار من أبرز مهامها العملية. 
أما الانتخابات التي تجريها المملكة المغربية، فهي عملية انتخابية وطنية مغربية لها مؤسساتها وقواعدها وآلياتها الخاصة.
وهنا يبرز السؤال الأهم في هذه الحلقة:
إذا كانت الانتخابات المغربية تنتج ممثلين داخل المؤسسات المغربية، فبأي تفويض يمكن أن يتحول هؤلاء إلى ممثلين عن الشعب الصحراوي في قضية تقرير المصير؟
المفارقة الأكبر
بعثة تحمل في اسمها الرسمي عبارة «الاستفتاء في الصحراء الغربية» ما زالت موجودة في الإقليم، بينما تستمر الانتخابات المغربية في إنتاج مؤسسات تمثيلية داخل الإقليم.
لكن وجود الانتخابات لا يلغي وجود المسار الأممي، كما أن وجود منتخبين مغاربة لا يحسم وحده الوضع النهائي للإقليم.
فالانتخابات تنتج مقاعد… أما تقرير المصير فيتعلق بمصير شعب وأرض.
وهنا تحديدًا ينبغي ألا تختلط المصطلحات.
الخــلاصة
قد ينتج الصندوق المغربي برلمانيًا أو مستشارًا أو رئيس مجلس، وقد تمنحه الانتخابات تفويضًا للعمل داخل المؤسسة التي انتُخب إليها.
لكن السؤال الأكبر يبقى خارج الصندوق:
من يملك التفويض للحديث باسم شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره؟
لأن المقعد الانتخابي ليس استفتاءً، والانتخابات ليست تفويضًا تلقائيًا لحسم الوضع النهائي للإقليم.
«قد يستطيع الصندوق أن ينتج ممثلين داخل مؤسسة… لكنه لا يستطيع وحده أن ينتج قرارًا بشأن مصير شعب.»
الحلقة القادمة | الحلقة التاسعة
المال والمصالح والتزوير
حين لا يكون الصندوق مجرد ورقة… بل ساحة تتقاطع فيها المصالح والنفوذ والمال السياسي
«صندوق الاحتلال» مستمر… لأن السؤال لم يُحسم بعد.
يتبــع:
التعليقات مغلقة.