«صندوق الاحتلال» الحلقة السادسة | أوروبا تقول شيئًا آخر حين وضع القضاء الأوروبي حدًا واضحًا: الصحراء الغربية ليست المغرب.
المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”
العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية
الجمعة: 18 سبتمبر 2026
بينما تُقدَّم الانتخابات والمؤسسات المغربية في الصحراء الغربية باعتبارها دليلًا على الاندماج السياسي للإقليم، جاءت أحكام القضاء الأوروبي لتضع المسألة في إطار قانوني مختلف تمامًا.
ففي 4 أكتوبر 2024، أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أحكامًا تاريخية بشأن اتفاقات الاتحاد الأوروبي والمغرب، وأكدت أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المملكة المغربية في مفهوم قانون الاتحاد الأوروبي، وأن الاتفاقات التي تمتد إلى الإقليم لا يمكن أن تتجاهل حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير وموافقته. 
شعب الصحراء الغربية… وليس مجرد سكان الإقليم
وهنا تكمن إحدى أهم النقاط في الأحكام الأوروبية.
فقد أكدت المحكمة أن شعب الصحراء الغربية هو صاحب الحق في تقرير المصير، وأن استشارة «السكان المعنيين» لا يمكن أن تحل محل موافقة الشعب صاحب هذا الحق. كما أن مجرد استفادة سكان الإقليم عمومًا لا تكفي لإثبات موافقة الشعب الصحراوي، وفق المعايير التي وضعتها المحكمة. 
وهذا يعني بوضوح:
كما أكدت المحكمة التمييز القانوني الواضح بين شعب الصحراء الغربية، باعتباره الشعب الأصلي وصاحب الحق في تقرير مصير أرضه، وبين السكان الموجودين حاليًا في الإقليم. واعتبرت المحكمة أن استشارة هؤلاء السكان لا يمكن أن تحل قانونًا محل موافقة الشعب صاحب الحق في تقرير المصير، وهو ما ينسف محاولة تقديم مجرد استشارة السكان الحاليين باعتبارها تفويضًا عن شعب الصحراء الغربية. 
والبوليساريو… في قلب المعادلة القضائية
ولم تتعامل المحكمة مع جبهة البوليساريو باعتبارها طرفًا هامشيًا في هذه القضية؛ فقد كانت طرفًا في الدعاوى المتعلقة بالاتفاقات، وأقرت لها الصفة القانونية للطعن في القرارات الأوروبية التي تمس وضع الصحراء الغربية وحقوق شعبها، في سياق حق تقرير المصير. كما أن القضاء الأوروبي سبق أن تعامل معها بوصفها ممثلًا لشعب الصحراء الغربية وطرفًا في عملية تقرير المصير. 
حتى اسم الأرض له دلالة قانونية
ولم تتوقف الأحكام عند الاتفاقات السياسية والاقتصادية.
ففي قضية المنتجات الزراعية، قضت المحكمة بأن المنتجات التي تُحصد في الصحراء الغربية يجب أن تحمل «الصحراء الغربية» باعتبارها منشأها، وليس المغرب؛ لأن الإقليم يتمتع بوضع منفصل ومتميز عن المغرب في إطار قانون الاتحاد الأوروبي. 
وهنا تتضح المفارقة:
قد يُملأ الصندوق بالأصوات، وقد تُنتخب المجالس، وقد تُوقَّع الاتفاقات الاقتصادية… لكن كل ذلك لا يغيّر تلقائيًا الوضع القانوني للإقليم ولا ينقل حق تقرير المصير من شعبه.
الخــلاصة
القضاء الأوروبي لم يتعامل مع الصحراء الغربية باعتبارها مجرد امتداد إداري للمغرب.
بل أكد في أحكامه أن:
الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب في قانون الاتحاد الأوروبي.
وشعب الصحراء الغربية هو صاحب الحق في تقرير المصير.
واستشارة السكان الحاليين لا تحل محل موافقة الشعب صاحب هذا الحق.
ولهذا فإن السؤال الذي تطرحه هذه الحلقة ليس فقط: مَن صوّت؟
بل:
«مَن يملك حق تقرير المستقبل؟»
وفي الحلقة القادمة:
«ماذا تريد الرباط من الانتخابات؟»
حين يتحول الصندوق من وسيلة انتخاب… إلى أداة سياسية؟
يتبــع….
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.