جريمة منظمة بالعيون المحتلة | ضد مدني صحراوي تثير شبهة محاولة القتل والاحتجاز القسري وسط اتهامات بالتستر على الجناة.

47

«12-أكـتوبر» العيون / الصحراء الغربية

الثلاثاء: 02 يونيو 2026

تحولت قضية الاعتداء الوحشي الذي تعرض له المواطن الصحراوي “عثمان ولد احسينا” إلى قضية رأي عام بالأراضي الصحراوية المحتلة، بعد انتشار تسجيلات مصورة توثق تعرضه لهجوم جماعي عنيف نفذه عدد من المستوطنين المغاربة، في ظروف تثير شبهات جدية حول وجود تخطيط مسبق واستهداف متعمد للضحية على خلفية هويته الوطنية الصحراوية.

وتُظهر المقاطع المصورة المتداولة تعرض الضحية لاعتراض في الشارع ليلاً قبل أن يهاجمه أكثر من شخص بشكل متزامن، حيث انهالت عليه الضربات والركلات واللكمات بصورة جماعية، واستمر الاعتداء حتى بعد سقوطه أرضاً وعجزه عن المقاومة، بينما تركز عدد من الضربات على منطقة الرأس والأجزاء الحساسة من الجسد، في سلوك يثير مخاوف جدية من أن يكون الهدف قد تجاوز مجرد الإيذاء البدني إلى تعريض حياة الضحية لخطر حقيقي.

ووفق المعطيات المتوفرة، لم يتوقف الاعتداء عند حدود الضرب في الشارع العام، بل تطور إلى سحل الضحية بالقوة ونقله قسراً إلى داخل مخبزة مجاورة، حيث أُغلق عليه الباب بعيداً عن أنظار الشهود، الأمر الذي يطرح تساؤلات خطيرة بشأن ما تعرض له داخل المكان المغلق، ويثير شبهة الاحتجاز غير القانوني والمعاملة القاسية والمهينة.

وتفيد معطيات محلية متطابقة بأن كاميرات المراقبة التابعة للمخبزة المذكورة جرى نزعها قبل ساعات من تنفيذ الاعتداء، وهي معطيات، إذا ثبتت صحتها، قد تشكل مؤشراً بالغ الخطورة على وجود إعداد مسبق للجريمة ومحاولة محتملة لإخفاء الأدلة وطمس آثارها.

ويرى متابعون حقوقيون أن تسلسل الأحداث، وطريقة استدراج الضحية ومحاصرته، والتحاق أشخاص آخرين بالمعتدين في توقيت متقارب، ثم نقله قسراً إلى مكان مغلق، كلها عناصر تثير شبهة وجود فعل جماعي منظم يتجاوز إطار الاعتداء العرضي أو الشجار العابر، وترقى إلى مؤشرات جدية على سبق الإصرار والترصد.

وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض الجهات الرسمية حصر الواقعة في إطار “الضرب والجرح”، تؤكد أصوات حقوقية أن خطورة الأفعال الموثقة تفرض تحقيقاً مستقلاً وشاملاً يأخذ بعين الاعتبار جميع الفرضيات القانونية الممكنة، بما في ذلك شبهة محاولة القتل، والاحتجاز القسري، والاعتداء الجماعي المنظم، والدوافع التمييزية المحتملة المرتبطة بالهوية الوطنية للضحية.

كما اعتبرت فعاليات حقوقية أن أي محاولة لتبسيط الوقائع أو التقليل من خطورتها تمثل مساساً بحق الضحية في الحقيقة والعدالة والإنصاف، خاصة وأن التسجيلات المتوفرة توثق جانباً من الاعتداء الذي وقع في الفضاء العام، بينما لا تزال ملابسات ما جرى داخل المخبزة المغلقة بحاجة إلى كشف كامل ومستقل.

وتطالب هيئات وفعاليات صحراوية بفتح تحقيق عاجل ومحايد، ومساءلة جميع المتورطين والمشاركين والمحرضين على الجريمة، والكشف عن مصير التسجيلات الأصلية لكاميرات المراقبة، وضمان عدم إفلات أي طرف من المحاسبة، انسجاماً مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين، وحظر العنف والتمييز والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وضمان الحق في الأمن الشخصي والسلامة الجسدية والإنصاف القضائي الفعال.

التعليقات مغلقة.