«صندوق الاحتلال» الحلقة الخامسة | مَن يتحدث باسم الصحراويين؟ حين تُنتخب المجالس تحت الإدارة المغربية… هل يصبح أصحاب المقاعد ممثلين للشعب؟

13

المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”

العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية

الخميس: 17 سبتمبر 2026

في أي نظام انتخابي، يمنح الصندوق الفائزَ مقعدًا داخل المؤسسة التي جرى انتخابه لها.

لكن في حالة الصحراء الغربية، يطرح السؤال نفسه على نحو مختلف:

هل يمنح المقعد الانتخابي حقَّ التحدث باسم شعب بأكمله في قضية ما تزال مدرجة لدى الأمم المتحدة ضمن قضايا تصفية الاستعمار؟

هنا تبدأ المسألة الحقيقية.

فانتخاب شخص لعضوية مجلس محلي أو مؤسسة تشريعية مغربية يعني، من الناحية الانتخابية، أنه حصل على أصوات ناخبين ضمن الدائرة أو المنطقة التي يمثلها.

لكن ذلك لا يحسم تلقائيًا مسألة تمثيل شعب الصحراء الغربية في مسار تقرير المصير وتصفية الاستعمار.

الأمم المتحدة… والفرق بين التمثيل الانتخابي وتمثيل الشعب

الصحراء الغربية ما تزال مدرجة لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ويظل تقرير مصير شعبها جزءًا من الإطار الأممي لمعالجة القضية.

وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/37 لعام 1979، وصفت الجمعية العامة جبهة البوليساريو بأنها «ممثلة شعب الصحراء الغربية»، ودعت إلى مشاركتها بصورة كاملة في البحث عن حل عادل ودائم ونهائي للقضية.

وفي المقابل، اصطدمت محاولات المغرب تقديم منتخبين محليين باعتبارهم ممثلين للشعب الصحراوي بالإطار الذي أقرته الشرعية الأممية لتصفية الاستعمار. ففي جلسات لجنة تصفية الاستعمار، حاول ممثلون منتخبون من الأقاليم الخاضعة للإدارة المغربية تقديم أنفسهم باعتبارهم ممثلين للسكان، غير أن هذا الطرح واجه رفضًا صريحًا داخل اللجنة، استنادًا إلى قرارات الجمعية العامة، ولا سيما القرارين 34/37 و35/19. وفي جلسة عام 2016، حسم رئيس اللجنة الموقف الإجرائي بوضوح، مؤكدًا أن اللجنة غير مخولة بتغيير قرارات الجمعية العامة، وأن أي تغيير في إطار تمثيل الشعب الصحراوي لا يمكن أن يتم إلا بقرار من الجمعية العامة، متمسكًا بالإطار الأممي الذي يقر تمثيل جبهة البوليساريو للشعب الصحراوي في سياق تصفية الاستعمار.

وهنا يكمن الفرق الذي يجب ألا يضيع وسط ضجيج الانتخابات:

تمثيل الناخبين داخل مؤسسة منتخبة شيء، وتمثيل شعب في مسار تقرير المصير وتصفية الاستعمار شيء آخر.

والقضاء الأوروبي قال كلمته

ولم يبقَ هذا الفرق محصورًا في النقاش السياسي أو الأممي؛ فقد تعامل القضاء الأوروبي مع جبهة البوليساريو، في القضايا المتعلقة بالصحراء الغربية، باعتبارها ممثلًا للشعب الصحراوي في سياق حقه في تقرير المصير، ومنحها الصفة التي مكّنتها من الطعن أمام القضاء الأوروبي في الاتفاقات التي تمس حقوق ذلك الشعب. وفي أحكام 4 أكتوبر 2024، أكدت محكمة العدل للاتحاد الأوروبي أن موافقة شعب الصحراء الغربية مطلوبة في الاتفاقات التي تطبق على الإقليم.

أما تفاصيل الموقف الأوروبي واتصالاته ومآلات أحكامه، فسنعود إليها بالتفصيل في الحلقة القادمة: «أوروبا تقول شيئًا آخر».

المقعد لا يغيّر طبيعة القضية

وجود منتخبين محليين أو برلمانيين في المؤسسات المغربية لا يعني، بحد ذاته، أن الوضع القانوني والسياسي للصحراء الغربية قد حُسم.

فالسؤال ليس فقط:

من انتُخب؟

بل:

بأي تفويض يتحدث؟ ومَن يملك أصلًا حق تقرير مستقبل الإقليم؟

الخــلاصة

الصندوق يستطيع أن يمنح شخصًا مقعدًا.

والناخبون يستطيعون اختيار ممثلين لمجالس ومؤسسات.

لكن المقعد الانتخابي لا يتحول تلقائيًا إلى تفويض بتمثيل شعب بأكمله في قضية تصفية استعمار.

«مَن يتحدث باسم الصحراويين… وبأي تفويض؟»

وفي الحلقة المقبلة:

«أوروبا تقول شيئًا آخر»

حين اصطدم الصندوق المغربي بالقانون الأوروبي: الصحراء الغربية ليست المغرب

يتبـــع…

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.