«صندوق الاحتلال» | الحلقة السابعة ماذا تريد الرباط من الانتخابات؟ حين يتجاوز الصندوق وظيفة انتخاب ممثلين… إلى إنتاج واقع سياسي جديد.

25

المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”

العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية

السبت: 19 سبتمبر 2026

لماذا كل هذا الإصرار على تنظيم الانتخابات المغربية في الصحراء الغربية؟

السؤال هنا لا يتعلق بصندوق الاقتراع وحده، ولا بأسماء المرشحين، ولا بعدد المقاعد.

السؤال الأعمق هو:

ماذا يُراد لهذا الصندوق أن يقول عن الأرض، وعن سكانها، وعن مستقبلها؟

فالانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 سبتمبر 2026 تشمل الإقليم ضمن العملية الانتخابية الوطنية للمغرب، التي تضم 395 مقعدًا و27 حزبًا مشاركًا.

لكن أهمية الانتخابات في الصحراء الغربية تتجاوز العملية الانتخابية نفسها.

من الصندوق إلى الرواية السياسية

في المبادرة المغربية للحكم الذاتي المقدمة إلى الأمم المتحدة عام 2007، تنص الرباط صراحة على أن سكان «منطقة الصحراء» سيمثلون في البرلمان والمؤسسات الوطنية، وأنهم سيشاركون في جميع الانتخابات الوطنية.

وهنا تظهر الوظيفة السياسية للصندوق:

إدخال الإقليم في البنية الانتخابية والمؤسساتية المغربية، وتقديم المشاركة الانتخابية باعتبارها جزءًا من تصور مغربي لمستقبل المنطقة.

وهذا الخطاب ظهر أيضًا داخل لجنة تصفية الاستعمار.

ففي جلسة للجنة عام 2025، قدمت ممثلة منتخبة عن جهة الداخلة وادي الذهب الانتخابات باعتبارها أساسًا لتمثيل السكان، وربطت ذلك بمبادرة الحكم الذاتي وبمشاريع التنمية والاستثمار في المنطقة.

وفي جلسات الأمم المتحدة نفسها، قدم منتخبون آخرون من المنطقة موقفًا يعتبر الانتخابات المحلية تعبيرًا عن شرعية تمثيلهم للسكان.

إذن، الصندوق هنا لا يُقدَّم فقط باعتباره وسيلة لاختيار أعضاء البرلمان؛ بل يدخل في خطاب سياسي أوسع يربط بين الانتخابات، والمؤسسات، والتنمية، والحكم الذاتي، وتمثيل السكان.

لكن هناك سؤالًا لا يستطيع الصندوق الإجابة عنه

المشكلة تبدأ عندما يُنقل هذا الاستنتاج من مستوى:

«من يمثل الناخبين في مؤسسة منتخبة؟»

إلى مستوى:

«من يمثل شعب الصحراء الغربية في تقرير مصير الإقليم؟»

وهذا هو الخط الفاصل الذي تناولته الحلقات السابقة.

فالانتخابات المغربية يمكنها أن تنتج منتخبين داخل المؤسسات المغربية.

لكنها لا تمنح، بمجرد إجرائها، تفويضًا منفصلًا عن الإطار الأممي لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية.

وهنا تحديدًا يصبح الصندوق جزءًا من معركة الروايات:

رواية تقول إن الانتخابات والمؤسسات والتنمية تثبت الاندماج السياسي للإقليم في المغرب.

وفي المقابل، إطار أممي لا يزال يتعامل مع الصحراء الغربية باعتبارها إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، مع بقاء تقرير مصير شعبها في صلب المسار الأممي.

فماذا تريد الرباط من الانتخابات؟

من خلال الخطاب الرسمي والمواقف التي قدمها ممثلون ومنتخبون مغاربة أمام الأمم المتحدة، يمكن رصد ثلاث وظائف سياسية واضحة للانتخابات:

أولًا: إنتاج مؤسسات منتخبة مرتبطة بالنظام السياسي المغربي.

ثانيًا: تقديم هؤلاء المنتخبين باعتبارهم صوتًا للسكان في المحافل السياسية والدولية.

ثالثًا: دعم الرواية التي تربط بين الانتخابات والتنمية والحكم الذاتي باعتبارها تصورًا لمستقبل الإقليم.

وهنا يعود السؤال الذي حملته هذه السلسلة منذ بدايتها:

هل يستطيع الصندوق أن يثبت السيادة… أم أنه يستطيع فقط أن ينتج مقاعد؟

الخــلاصة

الانتخابات تستطيع أن تختار نائبًا.

وتستطيع أن تشكل مجلسًا.

وتستطيع أن تنتج خطابًا سياسيًا عن المشاركة والتمثيل والتنمية.

لكنها لا تستطيع، بمجرد تنظيمها، أن تحسم وحدها الوضع النهائي للصحراء الغربية أو صاحب الحق في تقرير مصيرها.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:

مَن فاز بالمقعد؟

بل:

«ما الذي يُراد لهذا المقعد أن يثبته؟»

وفي الحلقة القادمة:

«مينورسو والصندوق المغربي»

المفارقة التي لا يريدونك أن تسأل عنها

يتبــع…

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.