العيون المحتلة | سلطات الاحتلال المغربي تطرد مراقبَين أمريكيًا ونرويجيًا عقب لقاء حقوقي مع مدافعين صحراويين عشية تصويت مجلس الأمن.

51

المنـصـة الصحـراوية: “12-أكـتوبر”

العيـون عاصـمة / الصحـراء الغـربية

الخميس: 29 اكتوبر 2026

أقدمت سلطات الاحتلال المغربي، مساء اليوم الخميس 29 اكتوبر 2026، على طرد مراقبَين أجنبيين بالقوة من مدينة العيون المحتلة، وترحيلهما باتجاه مدينة أكادير المغربية على متن سيارة أجرة، عقب مشاركتهما في لقاء حقوقي مع مدافعين صحراويين عن حقوق الإنسان وإعلاميين وممثلين عن المجتمع المدني الصحراوي، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن التضييق على الرصد الحقوقي المستقل ومحاولات عزل الإقليم عن المراقبة الدولية، وفق المعطيات التي وثقتها المنصة الصحراوية “12-أكتوبر”.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المنصة” “12-أكتوبر”، اعترضت عناصر أمنية مغربية، عند الساعة 19:20، المراقبَين أمام فندق “سان ماو الصحراء” بمدينة العيون المحتلة، قبل أن تعمل على إخراجهما من الفندق وإركابهما بالقوة في سيارة أجرة باتجاه أكادير، دون أن تتوفر للمنصة، حتى إعداد هذا التقرير، وثيقة رسمية تكشف الأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات في تنفيذ هذا الإجراء.

ويتعلق الأمر بالطالبين “ماريان بوغه ستافيك” (Marianne Bugge Stavik) و”أندريه كريستوفر بيلتيست” (André Christopher Belleteste)، البالغين 22 عاماً، ويحمل الأخير الجنسيتين الأمريكية والنرويجية. وكان الاثنان قد قدما إلى العيون المحتلة للاطلاع على أوضاع حقوق الإنسان والاستماع إلى إفادات المدافعين الصحراويين بشأن واقع الحريات والحقوق الأساسية في الإقليم.

لقاء حقوقي يعقبه الطرد بالقوة

وسبق عملية الطرد لقاءٌ حقوقي احتضنه منزل المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان والأسير السابق “سيدي محمد ددش”، واستمر خمس ساعات، من الساعة 12:00 زوالاً إلى الساعة 17:00، بمشاركة مدافعين حقوقيين وإعلاميين وممثلين عن المجتمع المدني الصحراوي.

وشارك في اللقاء:

  √ “سيدي محمد ددش”: عن لجنة حماية تقرير مصير الشعب الصحراوي.

  √ “لعروصي التكلبوت”: عن جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة.

  √ “كجمولة أبا عية”: عن جمعية الثقافة الصحراوية.

  √ “السالمة الداه” و”أم السعد بوريال”: عن عائلات الأسرى المدنيين السياسيين الصحراويين مجموعة «أكديم إزيك».

   √ “خطاري البيلال”: عن المركز الصحراوي للإعلام والتواصل.

   √ “الدافا ددش”: عن الشباب الصحراوي.

وتضع المنصة تسلسل هذه الوقائع أمام الرأي العام:

لقاء سلمي مع فاعلين حقوقيين ومدنيين صحراويين، أعقبه اعتراض المراقبَين أمام الفندق، ثم إخراجهما بالقوة ونقلهما باتجاه مدينة أكادير. ويثير هذا التسلسل تساؤلات جدية حول ما إذا كان الإجراء يستهدف الحد من التواصل بين المراقبين الدوليين والمدافعين الصحراويين، وهي مسألة تستوجب التحقيق ولا يمكن حسم دوافعها دون أدلة إضافية.

تضييق على الرصد الحقوقي عشية تصويت مجلس الأمن

تأتي هذه الواقعة عشية تصويت مجلس الأمن الدولي، المقرر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، على مشروع قرار بشأن الصحراء الغربية، بما يضاعف أهميتها الحقوقية والسياسية، في وقت تظل فيه إمكانية الوصول المستقل إلى المعلومات والشهادات المحلية عنصراً أساسياً في تقييم أوضاع حقوق الإنسان في الإقليم.

وترى المنصة أن طرد مراقبين أجنبيين عقب لقائهما بمدافعين صحراويين يبعث برسالة مقلقة بشأن مساحة العمل المتاحة للرصد الحقوقي المستقل. وتندرج هذه الواقعة ضمن سياق أوسع من القيود، إذ تشير معطيات جمعتها جمعيات وهيئات حقوقية وطنية ودولية إلى أن أكثر من 337 أجنبياً مُنعوا من دخول المدن الصحراوية المحتلة أو طُردوا منها منذ سنة 2014 وحتى اليوم.

وتطالب المنصة بالكشف عن الأساس القانوني للإجراء، وتحديد الجهة التي أصدرته، وضمان عدم استخدام تدابير الإبعاد وسيلةً لمعاقبة التواصل السلمي أو منع توثيق أوضاع حقوق الإنسان. 

القانون الدولي: قيود لا تُبررها السلطة وحدها

تثير الواقعة، إشكالات تتصل بالالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التعبير وتلقي المعلومات، وبالضمانات الواجب احترامها عند فرض قيود على حركة الأفراد أو إبعادهم.

وتحمي المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها، فيما تحمي المادتان 21 و22 الحق في التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات. وتقتضي هذه الأحكام ألا تكون القيود تعسفية، وأن تستند إلى أساس قانوني وأن تستوفي شروط الضرورة والتناسب حيثما تنطبق.

أما في إطار القانون الدولي الإنساني، فإن انطباق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 يتطلب مراعاة الوضع القانوني للإقليم والأشخاص المعنيين. وتحظر المادة 49 النقل القسري أو الترحيل للأشخاص المحميين من الإقليم المحتل إلى إقليم دولة الاحتلال أو إلى أي دولة أخرى، مع مراعاة الاستثناءات المحددة في الاتفاقية.

إن أي إجراء أمني لا يُعفى من المساءلة لمجرد صدوره عن سلطة تفرض سيطرتها على الإقليم؛ بل يتعين أن يكون قابلاً للفحص القانوني، وأن تُكشف أسبابه وتُتاح سبل الاعتراض عليه وفق الضمانات الواجبة التطبيق.

المنصة تطالب بالتحقيق ووقف التضييق على المراقبين والمدافعين

تدين المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” إخراج المراقبَين بالقوة من الفندق ونقلهما باتجاه أكادير، وتعتبر أن هذه الممارسات، تمسّ بالضمانات الأساسية للعمل الحقوقي المستقل وتستوجب المساءلة.

وتطالب المنصة بما يلي:

  1- الكشف عن الأساس القانوني لقرار طرد المراقبَين وترحيلهما، وتحديد الجهة التي أصدرته ونفذته.

  2- التحقيق في ظروف إخراجهما من الفندق وإركابهما سيارة الأجرة بالقوة، والتحقق من مدى احترام حقوقهما وضمان سلامتهما أثناء النقل.

  3- وقف التدابير التعسفية التي تعرقل التواصل السلمي بين المراقبين الدوليين والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.

  4- تمكين الآليات الحقوقية الدولية والمراقبين المستقلين من الوصول إلى الإقليم ورصد أوضاع حقوق الإنسان دون مضايقة أو ترهيب.

 5- دعوة الهيئات الأممية المختصة إلى متابعة الواقعة والتحقق من ملابساتها في سياق تقييم أوضاع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.

وتؤكد المنصة الصحراوية “12-أكتوبر” أن الحق في رصد أوضاع حقوق الإنسان وتوثيقها لا ينبغي أن يكون رهيناً بقبول السلطات، وأن أي قيود تُفرض على هذا العمل يجب أن تخضع للقانون والرقابة المستقلة، لا أن تتحول إلى وسيلة لحجب الوقائع وإبعاد الشهود.

المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” للإعلام والتواصل
من أجل حقوق الإنسان وكرامة الشعب الصحراوي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.