المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” | تدين اعتقال نشطاء صحراويين بالرباط وتتهم السلطات المغربية بتوظيف القضاء للانتقام من المدافعين عن الحرية والاستقلال.
المنـصـة الصحـراوية: “12-أكـتوبر”
العيـون عاصـمة / الصحـراء الغـربية
الخميس: 22 اكتوبر 2026
تُعرب المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” عن إدانتها الشديدة للاعتقالات التي طالت مجموعة من الطلبة والمناضلين والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، عقب التدخل العنيف الذي نفذته القوات المغربية لتفريق وقفة سلمية نُظمت يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بمدينة الرباط، تضامنًا مع الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، وفي مقدمتهم أسرى مجموعة أكديم إزيك الذين كانوا يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف اعتقالهم والمطالبة بحقوقهم الأساسية.
وتعتبر المنصة: “12-أكتوبر” أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق التضييق المتواصل على الأصوات الصحراوية المطالبة بالحرية والاستقلال، ومحاولات إسكات المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الطلابيين الذين يواصلون فضح الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الصحراوي، سواء في المدن المحتلة أو داخل الجامعات المغربية.
وقفة سلمية معلنة.. وتدخل أمني معدّ سلفًا
لقد جاءت الوقفة للتعبير السلمي عن التضامن مع الأسرى الصحراويين، ورفع المشاركون خلالها أعلامًا وطنية صحراوية، مطالبين بإنهاء معاناة المعتقلين والاستجابة لمطالبهم المشروعة. وكانت الدعوة إلى هذه الوقفة قد جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي قبل موعدها بنحو أسبوع، فيما كانت القوات المغربية، وفق المعاينة الميدانية لموفد المنصة، قد أحاطت بمكان الوقفة قبل وصول المحتجين، مع تمركز عناصر أخرى في الأزقة المجاورة.
وبعد نحو نصف ساعة من انطلاق الوقفة، تدخلت القوات المغربية بالقوة لتفريق المشاركين، وأقدمت على اعتقال سبعة نشطاء، هم: “محمد لمرابط”، “إبراهيم بابيت”، “صلاح الدين الصبار”، “الحسين الشيهب”، “حسنا أدويهي”، “عزيز الواحيدي”، و”خالد بوفريوة”.
وقد أُفرج يوم الاثنين الموالي عن كل من “حسنا أدويهي”، “عزيز الواحيدي” و”خالد بوفريوة”، بينما استمر احتجاز “محمد لمرابط””، “إبراهيم بابيت” ،”صلاح الدين” الصبار و”الحسين الشيهب”، وأُحيلوا إلى سجن “العرجات” بالرباط، تمهيدًا لتقديمهم أمام المحكمة في جلسة مقررة يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، وفق المعطيات المتوفرة لدى المنصة.
اتهامات بالتجمهر ومقاومة القوة العمومية.. والمنصة تتحدى الرواية الرسمية
تُتابع المنصة بقلق بالغ إحالة المعتقلين الأربعة على خلفية تهمتي ”التجمهر غير المرخص“ و”مقاومة القوة العمومية“، وتعتبر أن هذه المتابعات تثير تساؤلات جدية بشأن الأساس الواقعي للتهم الموجهة إليهم، في ضوء ما عاينه موفدها ميدانيًا وما وثّقه من صور ومقاطع فيديو للوقفة والتدخل الأمني.
وتؤكد المنصة أن موفدها كان حاضرًا في مكان الحدث، وأن المواد المصورة التي بحوزتها تُظهر، وفق قراءتها للوقائع الموثقة، أن الوقفة نُظمت فوق الرصيف أمام مقر إدارة السجون، وأن حركة السيارات استمرت بسلاسة، دون أن تكون الوقفة سببًا في عرقلة السير. كما تنفي معاينة موفدها وقوع مقاومة تُذكر من جانب المحتجين تبرر، بحسب ما وثّقه، الرواية المقدمة لتسويغ الاعتقالات.
وتثير المنصة كذلك تحفظات جدية بشأن الشواهد الطبية التي قُدمت لتدعيم الاتهامات المتعلقة بمقاومة القوة العمومية، وتطالب بالكشف عن مصدرها وظروف إعدادها، والتحقق من مضمونها ومطابقته للوقائع الموثقة بالصورة والفيديو، بدل اعتمادها دون تمحيص لتبرير استمرار احتجاز النشطاء.
إن المنصة، انطلاقًا من مسؤوليتها الإعلامية وشهادة موفدها الميدانية، تحتفظ بحقها في نشر المواد التوثيقية ذات الصلة، وتدعو إلى إخضاعها لفحص مستقل وشفاف، بما يسمح للرأي العام بالوقوف على حقيقة ما جرى بعيدًا عن الروايات الأحادية.
إصابات وإغماء امرأة مسنة ورفض استدعاء الإسعاف
وتؤكد إفادة موفد المنصة أن التدخل الأمني أسفر عن إصابة عدد من المناضلين والمناضلات، كما أُغمي على المرأة المسنة الأم “اميلمنين” والدة الأسير “سيد البشير بوتنكيزة”، وفق المعطيات التي نقلها الموفد من مكان الواقعة.
وتفيد الشهادة الميدانية بأن طلبات متكررة وُجهت إلى السلطات لاستدعاء سيارة إسعاف ونقل المرأة إلى المستشفى، غير أن تلك الطلبات لم تلقَ استجابة، بحسب إفادة الموفد.
وتعتبر المنصة أن هذه المعطيات، إذا تأكدت من خلال التحقيق، تطرح مسؤولية خطيرة بشأن حماية سلامة المشاركين في التجمعات العامة، ولا سيما الأشخاص المسنين والمصابين، وضرورة تقديم المساعدة الطبية العاجلة دون تمييز أو توظيف أمني.
التصريح المسبق لا يبيح القمع ولا يحوّل الاحتجاج السلمي إلى جريمة
تذكّر المنصة بأن ظهير التجمعات العمومية المغربي رقم 1.58.377، كما تم تعديله وتتميمه، ينظم المظاهرات في الطرق العمومية من خلال نظام التصريح المسبق، ويحدد الإجراءات التي يتعين اتباعها والآليات القانونية المتاحة للسلطات في حال وجود مبررات لمنع مظاهرة.
غير أن أي خلاف بشأن الإجراءات التنظيمية لا يمنح السلطات تفويضًا مفتوحًا لاستخدام القوة المفرطة أو الاعتقال التعسفي أو المساس بسلامة المشاركين. كما أن العلم المسبق بالوقفة، وتداول الدعوة إليها علنًا قبل موعدها، يفرضان أسئلة جدية حول كيفية تعامل السلطات معها، ومدى تناسب التدخل الذي نفذته مع طبيعتها السلمية والوقائع التي شهدها المكان.
وتؤكد المنصة أن التهم الموجهة إلى المعتقلين لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لمعاقبتهم على مواقفهم السياسية أو نشاطهم الحقوقي والإعلامي، وأن أي ادعاء بمقاومة القوة العمومية يجب أن يُفحص على أساس أدلة قابلة للتحقق، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
اعتقال انتقامي يستهدف الأصوات المطالبة بالحرية والاستقلال
ترى المنصة: “12-أكتوبر” أن استهداف هؤلاء الطلبة والنشطاء لا يمكن قراءته بمعزل عن نشاطهم المتواصل في الأوساط الطلابية الصحراوية بالجامعات المغربية، ودورهم في الدفاع عن حقوق الإنسان والتعبير عن تطلعات الشعب الصحراوي إلى الحرية والاستقلال.
وتعتبر المنصة أن استغلال وقفة تضامنية مع الأسرى لاعتقال نشطاء معروفين بنشاطهم الحقوقي والإعلامي، ثم الإبقاء على أربعة منهم رهن الاحتجاز وإحالتهم إلى المحاكمة، يثير شبهة توظيف الإجراءات الأمنية والقضائية للانتقام من مواقفهم ومحاولة ردع غيرهم من الطلبة والمدافعين عن حقوق الإنسان.
إن الوقفة التي خرجت دفاعًا عن كرامة الأسرى وحقوقهم لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لمعاقبة المتضامنين معهم، كما أن رفع العلم الوطني الصحراوي والتعبير السلمي عن المطالب السياسية والحقوقية لا يسقط عن المشاركين حقهم في الحماية من العنف والاعتقال التعسفي.
المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” تطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين
بناءً على ما سبق، تعلن المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” ما يلي:
- الإدانة الصريحة للتدخل الأمني العنيف الذي استهدف الوقفة السلمية بالرباط، والمطالبة بالتحقيق في ظروف استخدام القوة وما ترتب عنه من إصابات ووقائع منع الإسعاف المبلغ عنها.
- المطالبة بالإفراج الفوري عن “محمد لمرابط” و”إبراهيم بابيت” و”صلاح الدين الصبار” و”الحسين الشيهب”، ووقف المتابعات التي ترى المنصة أنها تفتقر إلى أساس واقعي كافٍ، ما لم تُقدَّم أدلة مستقلة وموثوقة تخضع للفحص القضائي العادل.
- التحقق المستقل من الشواهد الطبية المقدمة في الملف، ومقارنتها بالصور ومقاطع الفيديو وشهادات الحاضرين، مع تحديد المسؤوليات إذا ثبت تقديم وثائق غير صحيحة أو توظيفها لتوجيه اتهامات لا تسندها الوقائع.
- ضمان المحاكمة العادلة وقرينة البراءة للمعتقلين، وحمايتهم من أي ضغط أو انتقام بسبب نشاطهم الحقوقي أو الإعلامي أو مواقفهم السياسية.
- دعوة الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية، والمنظمات المعنية بحرية التعبير والتجمع السلمي، إلى متابعة القضية وحضور جلسات المحاكمة ورصد مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة.
- مطالبة السلطات المغربية بالكف عن التضييق على الطلبة والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، وعدم استخدام الاعتقال والمتابعة القضائية وسيلة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والاستقلال.
وتؤكد المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” أن الوقائع التي شهدتها الوقفة، وما تتوفر عليه من مواد مصورة توثق مجرياتها والتدخل الأمني، تدحض الرواية المقدمة لتبرير اعتقال النشطاء الأربعة. وتواصل المنصة متابعة قضيتهم، وكشف ملابسات اعتقالهم ومحاكمتهم للرأي العام، والتنديد بكل ما يستهدف حقهم في الحرية والكرامة والمحاكمة العادلة.
الحرية للمعتقلين الصحراويين.. والتضامن مع الأسرى المدنيين الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.