سجون الاحتلال المغربي | إدارة سجن أيت ملول 2 تحاول تحميل الأسير الصحراوي”إبراهيم الإسماعيلي”مسؤولية حرمانه من العلاج عبر إقرار برفض التطبيب.
المنـصـة الصحـراوية: “12-أكـتوبر”
الـربـاط / المـغـرب
الاثنين:02 نوفمبر 2026
في خطوة تثير مخاوف جدية بشأن أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون المغربية، تحاول إدارة السجن المحلي أيت ملول 2، وفق معطيات كشفت عنها رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، حمل الأسير المدني الصحراوي “إبراهيم الإسماعيلي” على توقيع إقرار مكتوب يفيد برفضه التطبيب والعلاج، في وقت تشير فيه المعطيات ذاتها إلى تدهور وضعه الصحي واستمرار تأجيل مواعيده الطبية.
وأوضحت الرابطة، استنادًا إلى معلومات توصلت بها من عائلة الأسير، أن الإقرار الذي تحاول إدارة السجن فرضه عليه لا يعكس حقيقة وضعه الصحي ولا طلباته المتكررة بالحصول على الرعاية الطبية، معتبرة أن هذه الخطوة قد تشكل محاولة لتوثيق رواية تنقل مسؤولية عدم تلقي العلاج من إدارة المؤسسة السجنية إلى الأسير نفسه، بما يثير مخاوف من توظيف وثيقة مكتوبة للتنصل من المسؤولية عن أي مضاعفات صحية محتملة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الرابطة، يعاني “إبراهيم الإسماعيلي” من أمراض مزمنة، من بينها ضيق التنفس، إلى جانب آلام حادة وانتفاخ في رجله اليمنى أثّر على قدرته على الحركة. كما يواجه، وفق المصدر ذاته، صعوبات مرتبطة بنوعية الوجبات الغذائية المقدمة داخل السجن وعدم ملاءمتها للتوصيات الطبية، الأمر الذي دفعه في مناسبات متعددة إلى مقاطعة الوجبات احتجاجًا على ما وصفته الرابطة بافتقارها إلى الحد الأدنى من الشروط الغذائية المطلوبة.
تأجيل مواعيد طبية وحرمان من مستلزمات العلاج
وتفيد المعطيات التي بحوزة الرابطة بأن إدارة سجن أيت ملول 2 رفضت توفير الضمادات الطبية الداعمة التي أوصى بها الطبيب المختص، إلى جانب تأجيل مواعيد طبية وصفتها بالعاجلة، من بينها عملية الأذن التي كان مقررًا إجراؤها في 5 ماي 2026، وعملية الركبة التي جرى تأجيلها بتاريخ 16 أبريل 2026.
وتضيف الرابطة أن هذه الإجراءات تأتي رغم تكرار طلبات الأسير ومراسلاته بشأن وضعه الصحي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى استجابة إدارة المؤسسة السجنية لاحتياجاته الطبية، ومدى احترام حقه في الحصول على العلاج المناسب وفي الوقت الملائم.
الرابطة تحذر من التنصل من المسؤولية
وفي موقفها من هذه التطورات، اعتبرت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية أن محاولة حمل “الأسير إبراهيم الإسماعيلي” على توقيع إقرار برفض التطبيب، في ظل المعطيات المتعلقة بوضعه الصحي وطلباته العلاجية، تمثل ممارسة بالغة الخطورة، من شأنها أن تُستخدم لتبرير عدم توفير الرعاية الطبية أو إبعاد المسؤولية عن الجهات المكلفة بضمان سلامته داخل السجن.
وحذرت الرابطة من استمرار ما وصفته بالإهمال الطبي، محمّلة السلطات المغربية المسؤولية عن سلامة الأسير وما قد يترتب على تأخير علاجه أو حرمانه من المستلزمات الطبية الضرورية من مضاعفات صحية.
مطالب عاجلة وتدخل دولي
ودعت الرابطة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى التدخل الفوري لوقف أي محاولة لفرض إقرار لا يعكس حقيقة موقف الأسير من العلاج، وإلزام إدارة سجن أيت ملول 2 بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وتمكينه من الفحوصات والتدخلات الطبية المؤجلة، ونقله إلى مستشفى مدني متخصص عند الاقتضاء، مع ضمان نظام غذائي يتناسب مع وضعه الصحي والتوصيات الطبية.
كما طالبت الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، بمتابعة وضعه الصحي والضغط من أجل ضمان حقه في العلاج، وتمكين الجهات المختصة من الاطلاع على أوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين داخل السجون المغربية.
وجددت الرابطة مطالبتها بالإفراج عن جميع الأسرى المدنيين الصحراويين، مستندة إلى مواقف وآراء هيئات أممية بشأن الاعتقال والاحتجاز التعسفي في عدد من ملفاتهم.
وترى المنصة الصحراوية: “12-أكتوبر” أن محاولة توثيق رفض العلاج على لسان أسير يعاني، وفق المعطيات المنشورة، من متاعب صحية وطلبات طبية معلقة، تستوجب تحقيقًا مستقلًا في ظروف الواقعة، والتحقق من حقيقة الإقرار ومدى طواعية أي توقيع عليه، بدل استخدامه ذريعة لإعفاء إدارة السجن من واجباتها.
حقوقيًا وإنسانيًا: يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة العاشرة، معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم بإنسانية واحترام كرامتهم، فيما تلزم قواعد نيلسون مانديلا إدارات السجون بتوفير الرعاية الصحية اللازمة للسجناء دون تمييز.
إن حق الأسير في العلاج ليس امتيازًا تمنحه إدارة السجن أو تحجبه، ولا يجوز تحويله إلى وثيقة إبراء من المسؤولية؛ فسلامة المحتجزين ورعايتهم الصحية تظلان مسؤولية الجهات التي تتولى احتجازهم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.