«صندوق الاحتلال» الحلقة العاشرة | أين كان المنتخبون؟ خمس سنوات من القمع والانتهاكات… وخمس سنوات من الأسئلة التي لم تُطرح: أين كان صوت البرلمانيين؟

4

المنصة الصحراوية: “12-أكـتوبر”

العيـــون عاصمة / الصحراء الغربية

الثلاثاء: 22 سبتمبر 2026

من السهل أن يطلب المرشح صوت المواطن كل خمس سنوات… لكن الأصعب أن يجيب المواطن: أين كان صوتك عندما كان صوتي يُقمع؟
في سنة 2021، دخل ثلاثة برلمانيين عن دائرة العيون إلى مجلس النواب المغربي.
واليوم، ومع ترشحهم من جديد، لا تحتاج المنصة الصحراوية: “12-اكتوبر” إلى معرفة ما سيعدون به في الولاية المقبلة.
هناك سؤال يسبق كل الوعود:
ماذا فعلتم خلال الولاية السابقة؟
نحن لا نتحدث عن سنة واحدة، ولا عن حادثة منفردة.
نتحدث عن خمس سنوات عاش خلالها المدنيون الصحراويون ملفات متراكمة: القتل، القمع، الاعتقالات، التضييق على الحريات، البطالة، الإقصاء من العمل، قطع مصادر الرزق، غلاء المعيشة، مصادرة أو هدم الممتلكات، التضييق على الاحتجاج، ومشكلات مرتبطة بالثروة والأرض والتنمية.
والسؤال هنا ليس من منظور حزبي أو انتخابي.
السؤال من زاوية المساءلة البرلمانية:
أين ظهر صوت هؤلاء المنتخبين في هذه الملفات؟

أولًا: عندما كان البرلمان يسأل عن الماء والصحة والتنمية… ماذا عن الإنسان؟
بالعودة إلى السجل الرسمي لمجلس النواب، نجد أسئلة للبرلمانيين الثلاثة حول ملفات من قبيل الماء، الصحة، الفيضانات، الطرق، النقل، المطارات، التجهيزات، الاستثمار، الخدمات، الطاقات المتجددة، البنيات التحتية والتنمية المحلية.
فالبرلماني رقم 1، مثلًا، طرح أسئلة حول تزويد العيون بالماء، حماية المدينة من الفيضانات، السدود والقناطر، ومشاريع صحية وتجهيزات بالمطار.
والبرلماني رقم 2 طرح، ضمن ما هو منشور رسميًا، أسئلة حول المستعجلات بالمستشفى الجهوي، دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، والطاقات المتجددة.
أما البرلماني رقم 3، فيظهر في سجله عدد كبير من الأسئلة حول الصحة، الأسعار، الخدمات، التكوين، الاستثمار والإدماج الاجتماعي، ومن بينها سؤال صريح سنة 2025 حول عدم استفادة الساكنة المحلية من برامج الصيد البحري والبطالة وعدم الإدماج في المشاريع المدرة للدخل.
وهذا مهم جدًا.
لأن المنصة لا تقول إن هؤلاء البرلمانيين لم يسألوا إطلاقًا عن الشأن الاجتماعي.
بل تقول شيئًا أدق:
أين كان هذا الصوت عندما ارتبطت المشاكل الاجتماعية بالقمع السياسي والحقوقي الذي يعيشه المواطن الصحراوي؟

ثانيًا: البطالة… الشاب الذي يملك الشهادة ولا يملك فرصة
هناك شاب صحراوي يدرس.
يتخرج.
يحصل على الشهادة.
ثم يكتشف أن الشهادة وحدها لا تفتح له بابًا.
والبطالة ليست مجرد رقم اقتصادي.
إنها سنوات من العمر تضيع، وأسرة تنتظر، ومستقبل يتعطل، وشاب يبحث عن مخرج.
والمنصة الصحراوية: “12-اكتوبر” وثقت كذلك احتجاجات لعمال وشباب صحراويين في فوسبوكراع، وما رافقها من شكاوى بشأن الإقصاء والتمييز في التشغيل والترقية.
وهنا السؤال:
أين كان الصوت البرلماني عندما كان حاملو الشهادات يبحثون عن العمل؟
أين كانت الأسئلة عن تكافؤ الفرص؟
أين كانت المطالبة بسياسة تشغيل حقيقية للشباب الصحراوي؟
وأين كان السؤال عن واقع العمال الصحراويين داخل القطاعات التي تستفيد من ثروات الإقليم؟

ثالثًا: العمل والثروة… فوسبوكراع نموذجًا
فوسبوكراع ليس مجرد شركة.
إنه أحد أبرز رموز الثروة الموجودة في الصحراء الغربية.
ومع ذلك، سبق أن وثقت المنصة: “12-اكتوبر” احتجاجات لعمال صحراويين بسبب ما وصفوه بالإقصاء والتمييز في العمل.
بل إن جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية AREN وثقت بدورها احتجاجات متقاعدي فوسبوكراع، وربطت بينها وبين مطالب اجتماعية وحقوقية مرتبطة بمستحقاتهم وباستغلال الفوسفاط. 
والسؤال هنا لا يتعلق بالفوسفاط وحده.
إنه يتعلق بمبدأ بسيط:
إذا كانت الثروة موجودة في الأرض، فلماذا لا تكون فرص العمل والعيش الكريم متاحة للإنسان الذي يعيش فيها؟
ولماذا يتحول حامل الشهادة إلى عاطل؟
ولماذا يضطر العامل إلى الاحتجاج للحصول على حقه؟
ولماذا يصبح الاحتجاج نفسه سببًا لمزيد من التضييق؟

رابعًا: قطع الأرزاق… عندما يتحول الراتب إلى أداة ضغط
وثقت المنصة: “12-اكتوبر” العديد من حالات سياسة التضييق الاقتصادي وقطع الأرزاق كان اخرها في يناير 2026 حالة مواطنة صحراوية تم قطع راتبها، على اثر نشاط ابنها الإعلامي والحقوقي، مما اعتبرناه نموذج للتجويع الاقتصادي والعقاب الجماعي.
هنا لا نتحدث عن خلاف سياسي مجرد.
نتحدث عن:
راتب.
خبز.
دواء.
أبناء.
أسرة.
ومصدر عيش.
ولهذا فإن سؤال البرلماني ليس فقط:
كم مشروعًا أنجز في المدينة؟
بل أيضًا:
هل يستطيع المواطن أن يعيش من دون أن يتحول رزقه إلى وسيلة ضغط عليه؟

خامسًا: منع الاحتجاج… اجتماعيًا وسياسيًا
خلال السنوات الخمس، لم يكن التضييق مقتصرًا على الوقفات السياسية.
عمال يحتجون من أجل العمل.
شباب يحتجون من أجل المستقبل.
عائلات تحتج من أجل أبنائها.
مدافعون عن حقوق الإنسان يحتجون من أجل الحريات.
ومواطنون يحتجون ضد الاعتقال أو القمع.
وفي ملفات عديدة وثقتها المنصة، واجهت هذه التحركات تدخلات أمنية ومنعًا وتضييقًا.
إذن:
أين كان صوت البرلمانيين عندما مُنع المواطن من التعبير عن مطالبه؟
هل الحق في الاحتجاج محفوظ فقط عندما يكون الاحتجاج حول خدمة أو مشروع؟
أم أنه حق يجب أن يشمل المواطن عندما يحتج على الاعتقال، والقمع، والتمييز، والبطالة، وانتهاكات حقوق الإنسان؟

سادسًا: الأرض… عندما يُهدم مسكن الصحراوي وتُفتح الأرض لغيره
هنا لا نتحدث عن رواية مجهولة.
في أغسطس 2024، نشرت المنصة تقريرًا نقلت فيه عن اللجنة الصحراوية للدفاع عن تقرير المصير CODAPSO أن السلطات المغربية نفذت عمليات هدم وتمشيط طالت ممتلكات صحراويين في العيون وضواحيها، وشملت منازل وحقولًا ومزارع وآبارًا وأحواشًا ومصادر رزق.
كما تحدث التقرير عن مساكن على الساحل تعرضت في وقت سابق للحرق والهدم، وعن عمليات استهدفت مصادر رزق الصحراويين منذ فبراير 2024.
وهذه الوقائع لا تحتاج منا إلى اختراع أسماء.
الوقائع نفسها هي السؤال.
منازل هُدمت.
ممتلكات أُتلفت.
مصادر رزق أُزيلت.
أسر وجدت نفسها أمام واقع جديد.
وفي المقابل، تستمر مشاريع البناء والتعمير والاستثمار وتوزيع الأراضي.
ومن هنا يبرز السؤال:
من يحصل على الأرض؟ ومن يفقدها؟
ومن تُفتح أمامه فرص الاستثمار؟
ومن يُترك بلا مسكن أو مورد رزق؟

سابعًا: الساحل… عندما تُحرق المساكن وتُترك الأسر في العراء
من الملفات التي لا ينبغي أن تختفي من الذاكرة ملف المساكن الصحراوية على الساحل الغربي.
مساكن ارتبطت بأسر وعائلات منذ عقود، وبعضها يعود إلى ستينيات القرن الماضي، تعرضت للهدم والحرق والإتلاف، وفق الوقائع التي وثقتها المنصة: “12-اكتوبر” وشهادات أصحابها.
ولم تكن المسألة مجرد إزالة بناء.
عندما يُهدم بيت إنسان وتُتلف ممتلكاته ويجد نفسه في العراء، فإن السؤال يصبح:
ماذا بقي له من مفهوم التنمية؟
وهل التنمية تعني بناء مدينة جديدة فقط؟
أم تعني أيضًا حماية الإنسان وملكيته وحقه في السكن والعيش؟

ثامنًا: تفويت الأراضي… وبينما يُقمع الشاب تُفتح الأبواب لغيره
هذه واحدة من أكثر المفارقات التي يراها المواطن الصحراوي يوميًا:
الشاب الصحراوي يطالب بالعمل… يُضيّق عليه.
يطالب بحقه… يُمنع من الاحتجاج.
يدافع عن موقفه… قد يجد نفسه أمام الاعتقال أو المتابعة.
وفي الوقت نفسه، تتوسع مشاريع العقار والاستثمار، وتُمنح البقع والتراخيص والامتيازات لمستثمرين ومقاولين ووافدين.
ولا نقول هنا إن كل مستثمر أو مقاول وافد مسؤول عن ذلك.
لكن السؤال السياسي والاجتماعي يبقى قائمًا:
ما هي معايير توزيع الأرض وفرص الاستثمار؟ ومن يضمن أن لا تتحول التنمية العقارية إلى أداة لإقصاء السكان الصحراويين؟
وأين كان هذا السؤال في البرلمان؟

تاسعًا: الشباب بين البطالة والهجرة والمخدرات وتلفيق التهم
عندما يُغلق أمام الشاب باب العمل، ويُمنع من الاحتجاج، ويجد نفسه أمام التضييق والمتابعات، ثم لا يرى أمامه أفقًا واضحًا، فإن النتيجة تكون مجتمعًا يعيش أزمة أمل.
وهنا تظهر ملفات:
الهجرة.
البطالة.
المخدرات.
الاعتقال.
المتابعات القضائية.
وتلفيق التهم بحسب شهادات وتقارير حقوقية.
وهذه ليست ملفات منفصلة.
إنها حلقات في أزمة اجتماعية واحدة:
ماذا فعل المنتخبون من أجل مستقبل الشباب؟
ليس فقط من أجل بناء ملعب أو مركز ثقافي.
بل:
من أجل أن يبقى الشاب في مدينته، يعمل فيها، ويعيش فيها، ويشارك في مستقبلها؟

عاشرًا: عندما يصل القمع إلى الموت
سقط العديد من الشباب والشابات على اثر القمع والتعذيب من طرف قوات المخزن في السنوات الماضية، ونستدل هنا بآخرها، في نوفمبر 2024، نشرت المنصة: “12-اكتوبر” بيان الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ASVDH بشأن وفاة المواطن الصحراوي “عمر بهيا محمد الحسن”، المعروف باسم “مجيد عمر”.
وبحسب رواية الجمعية وعائلة الضحية التي نقلتها المنصة، جرى توقيفه في 3 نوفمبر، ثم أُبلغت العائلة لاحقًا بأنه نُقل إلى المستشفى، لتجده متوفى داخل ثلاجة الموتى، فيما طالبت العائلة بتحقيق وكشف ظروف الوفاة ونتائج التشريح.
هذه واقعة بالغة الخطورة.
والسؤال ليس من اختصاص الصحافة وحدها.
بل:
أين كان الصوت البرلماني المطالب بكشف الحقيقة؟
أين السؤال عن ظروف الوفاة؟
أين المطالبة بالتحقيق؟
أين مساءلة الحكومة عن مسؤولية الأجهزة المكلفة بالاحتجاز؟

حادي عشر: السجون والإهمال الطبي
وخلال الولاية نفسها، تكررت ملفات الأسرى الصحراويين والإضرابات عن الطعام والإهمال الطبي.
وفي 2024 و2025 و2026، واصلت المنصة نقل حالات متعددة من السجون المغربية، بما فيها الإضرابات عن الطعام والتدهور الصحي والحرمان من العلاج والزيارات.
بل إن تقرير رابطة حماية السجناء الصحراويين لسنة 2025، الذي نقلته المنصة، حمل عنوانًا دالًا:
«لا علاج.. لا زيارة.. لا عدالة».
وفي يونيو 2026، استمرت ملفات الإضراب عن الطعام، ومن بينها إضراب الأسير المدني الصحراوي “النعمة أصفاري”.
فأين كان السؤال البرلماني عن هذه الملفات؟

ثاني عشر: غلاء المعيشة… والمواطن الذي يدفع الثمن
وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة الحياة وضغطت الأسعار على الأسر.
وقد ظهر موضوع الأسعار كذلك في السجل البرلماني؛ فالبرلماني رقم 3، مثلًا، طرح سنة 2026 سؤالًا حول ارتفاع أسعار لحم الإبل بالأقاليم الجنوبية.
لكن ملف القدرة الشرائية أوسع من سعر مادة واحدة.
إنه يتعلق بـ:
العمل، الأجور، السكن، الغذاء، الصحة، النقل، والتعليم.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي:
هل يستطيع المواطن أن يعيش بكرامة من دخله؟

ثالث عشر: الثروات… والفوسفاط والمعادن والصيد والطاقة والفلاحة
وهنا نصل إلى قلب القضية الاقتصادية.
الصحراء الغربية ليست أرضًا فقيرة بالموارد.
هناك:
الفوسفاط،
المعادن،
الثروة السمكية،
الفلاحة،
الطاقة الريحية،
الطاقة الشمسية،
والأراضي والمجالات الاقتصادية.
وفي هذا الملف تحديدًا، لا تعتمد المنصة: “12-اكتوبر” على خطاب عام فقط.
فقد نشرت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من تقارير جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية AREN، تناولت فيها استغلال الموارد الطبيعية للإقليم.
ففي مارس 2026، نشرت المنصة بيانًا لـAREN حول استمرار نقل الرمال من سواحل الصحراء الغربية نحو جزر الكناري، معتبرة ذلك جزءًا من استنزاف الموارد الطبيعية للإقليم. 
وفي ديسمبر 2025، تناولت الجمعية مشروع خط الكهرباء بوجدور–تانسيفت، وربطته باستغلال الطاقة المتجددة في الإقليم وبالجدل حول استفادة السكان الصحراويين من هذه الموارد. 
وفي يناير 2026، حذرت AREN من توسع أنشطة مجموعة صيد أجنبية في المياه المقابلة للصحراء الغربية، ضمن سلسلة من التقارير التي ترصد استغلال الموارد البحرية. 
كما أطلقت الجمعية في سبتمبر 2025 حملة وطنية ودولية بشأن ما وصفته باستمرار نهب موارد الصحراء الغربية دون موافقة شعبها. 
وهنا يصبح السؤال:
أين الإنسان الصحراوي من كل هذه الثروة؟
من يملك قرار الثروة؟
من يستفيد منها؟
من يراقبها؟
ومن يحاسب؟
وأين يذهب نصيب الإنسان الذي يعيش في الإقليم؟

رابع عشر: يستثمرون في الحجر… فماذا عن الإنسان؟
وهنا تصل الحلقة إلى جوهرها.
يمكن للمدينة أن تحصل على:
ساحات جديدة.
طرق معبدة.
مساحات خضراء.
فنادق.
ملاعب.
منشآت سياحية.
مشاريع فلاحية.
مشاريع طاقة.
كل ذلك يمكن أن يكون جزءًا من التنمية.
لكن التنمية لا تُقاس بالحجر وحده.
ماذا عن الإنسان؟
ماذا عن الشاب الذي لا يجد العمل؟
ماذا عن حامل الشهادة الذي لا يجد فرصة؟
ماذا عن العامل الذي يحتج؟
ماذا عن الأسرة التي يُقطع راتبها؟
ماذا عن المواطن الذي يُمنع من التظاهر؟
ماذا عن الأسرة التي يُهدم مسكنها؟
ماذا عن الأسير الذي يضرب عن الطعام؟
ماذا عن المواطن الذي يموت داخل ظروف احتجاز تحتاج إلى تحقيق؟
ماذا عن الإنسان الصحراوي الذي يرى الثروات والمشاريع تتوسع، بينما يعيش هو البطالة والتهميش وغلاء المعيشة؟
قد تُستثمر مليارات في الحجر، لكن ذلك لا يعوض إنسانًا حُرم من العمل والكرامة والحرية.

خامس عشر: عندما يُغلق الإقليم أمام الصحفيين والحقوقيين والمراقبين الدوليين
وهناك ملف آخر لا يمكن أن تغفله هذه الحلقة:
منع العالم من رؤية ما يحدث.
فخلال سنوات الولاية، لم يكن التضييق مقتصرًا على المواطن الصحراوي.
امتد أيضًا إلى الصحفيين الأجانب، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، والمراقبين الدوليين الراغبين في دخول المنطقة والاطلاع مباشرة على واقع حقوق الإنسان فيها.
وقد وثق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية سنة 2016 أن السلطات المغربية فرضت قيودًا على دخول بعض الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء إلى الإقليم، وأن بعض الأجانب تم طردهم فيما مُنع آخرون من الزيارة. كما أشار تقرير أممي آخر إلى أن السلطات في العيون سبق أن منعت صحفيين من الوصول إلى رحلات بعثة الأمم المتحدة MINURSO. 
ولم تتوقف الحالات.
ففي يونيو 2025، وثقت المنصة طرد 14 فرنسيًا وإسبانيًا كانوا يمثلون مسيرة الحرية من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين. 
وتشير حصيلة رصد حقوقي متداولة إلى أن حالات الطرد والمنع طالت أكثر من 323 أجنبيًا منذ سنة 2014.
والسؤال هنا بالغ الأهمية:
إذا كانت التنمية والواقع الحقوقي في الإقليم كما يُقدمان رسميًا، فلماذا يُمنع الصحفي والمراقب والحقوقي الأجنبي من الدخول والاطلاع؟
لماذا لا يُفتح الإقليم أمام:
الصحافة الدولية؟
المنظمات الحقوقية؟
المراقبين المستقلين؟
ومقرري الأمم المتحدة؟
ولماذا يُمنع العالم من أن يرى بأم عينه ما يعيشه الإنسان الصحراوي؟
وهنا أيضًا:
أين كان صوت البرلمانيين الثلاثة؟
أين السؤال عن طرد الصحفيين؟
أين السؤال عن منع المراقبين؟
أين المطالبة بفتح المنطقة أمام الإعلام والمنظمات الدولية؟

سادس عشر: وهنا يعود السؤال إلى البرلمانيين الثلاثة
ليس صحيحًا أن البرلماني لا يسأل.
السجل الرسمي يقول إنه يسأل.
بل إن هناك أسئلة كثيرة فعلًا حول:
الماء.
الصحة.
الطرق.
المطارات.
المشاريع.
الاستثمار.
الخدمات.
الأسعار.
التنمية.
وهذا موثق في السجل البرلماني الرسمي.
لكن السؤال الذي تطرحه المنصة: “12-اكتوبر” مختلف:
أين كانت الأسئلة عندما تعلق الأمر بالإنسان الصحراوي باعتباره إنسانًا؟
أين السؤال عن:
الاعتقالات؟
التضييق على الحريات؟
منع الاحتجاجات؟
الإقصاء من العمل؟
تلفيق التهم بحسب الشهادات الحقوقية؟
الهجرة التي تدفع إليها أوضاع اجتماعية صعبة؟
قطع الأرزاق والرواتب؟
هدم الممتلكات؟
تفويت الأراضي؟
الثروات الطبيعية؟
المعتقلين والإضرابات عن الطعام؟
الانتهاكات التي وثقتها المنظمات الحقوقية؟
وفاة مجيد عمر وظروفها؟
وطرد الصحفيين والحقوقيين والمراقبين الدوليين ومنعهم من الاطلاع على واقع الإقليم؟
هنا تحديدًا تقع الفجوة التي تريد الحلقة أن تضعها أمام الرأي العام.

سابع عشر: السؤال الأكبر… ماذا كانت الأولوية؟
عندما نضع الأسئلة البرلمانية المنشورة إلى جانب الملفات التي عاشها الشارع الصحراوي، يظهر سؤال لا يمكن تجاهله:
هل كانت الأولوية للإنسان، أم للمشروع؟
هل كانت الأولوية:
لمنع التهميش أم لتجميل المدينة؟
لتوفير العمل أم لتوسيع الأوراش؟
لحماية الحقوق أم لتوسيع الاستثمار؟
لحماية المواطن أم لتوسيع البنية العمرانية؟
لضمان نصيب السكان من الثروة أم لزيادة حجم الاستغلال الاقتصادي؟
هذه ليست أسئلة انتخابية فقط.
إنها أسئلة حصيلة ومساءلة.

الخــلاصة الكبرى
خلال خمس سنوات، يمكن أن تتغير الواجهات.
يمكن أن تُبنى الساحات.
يمكن أن تُعبد الطرق.
يمكن أن تُزرع الأشجار.
يمكن أن تُبنى الفنادق والملاعب.
يمكن أن تتوسع المشاريع والاستثمارات.
لكن يبقى السؤال الذي لا يستطيع الإسفلت ولا الخرسانة أن يجيب عنه:
ماذا عن الإنسان؟
فالمدينة ليست طرقًا فقط.
والتنمية ليست فنادق فقط.
والاقتصاد ليس أرقامًا فقط.
والثروة ليست صادرات فقط.
والبرلمان ليس أسئلة حول المشاريع والخدمات فقط.
البرلمان أيضًا مساءلة عن الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية.
ولهذا، فإن المنصة الصحراوية لا تطلب من البرلماني رقم 1، والبرلماني رقم 2، والبرلماني رقم 3 وعودًا جديدة قبل أن تُطرح أمامهم أسئلة الولاية السابقة:
أين كان صوتكم عندما كان الشباب يبحث عن العمل؟
أين كان صوتكم عندما كان العمال يحتجون؟
أين كان صوتكم عندما مُنع المواطن من الاحتجاج؟
أين كان صوتكم عندما هُدمت ممتلكات صحراوية؟
أين كان صوتكم عندما قُطعت أرزاق عائلات؟
أين كان صوتكم في ملفات الأسرى والإضرابات عن الطعام؟
أين كان صوتكم في قضية مجيد عمر؟
أين كان صوتكم عندما مُنع الصحفيون والحقوقيون والمراقبون الدوليون من دخول الإقليم؟
وأين كان صوتكم عندما كانت الثروات تُستخرج بينما ظل سؤال نصيب الإنسان الصحراوي منها قائمًا؟
ثم يأتي السؤال الأخير:
من السهل أن يطلب المرشح صوت المواطن كل خمس سنوات… لكن الأصعب أن يجيب المواطن: أين كان صوتك عندما كان صوتي يُقمع؟
فالمدينة قد تتغير واجهتها… لكن مستقبل الإنسان لا يُقاس بعدد الساحات التي بُنيت، وإنما بقدرته على العمل والعيش بحرية وكرامة والمشاركة في تقرير مستقبله.

وإلى هنا تنتهي الحلقة العاشرة…
لكن «صندوق الاحتلال» لم يقل كلمته الأخيرة بعد.
لقد سألنا:
من يملك الصندوق؟
ومن يصوت؟
ومن يمثل؟
وماذا تفعل الانتخابات؟
ومن يستفيد من المال والمصالح؟
وأين كان المنتخبون خلال الولاية السابقة؟
لكن بقي السؤال الذي يجمع كل حلقات السلسلة:
هل يستطيع صندوق انتخابي أن يقرر مصير أرض؟
وهل يستطيع ممثلون داخل مؤسسة تشريعية أن يحسموا مسألة تتجاوز حدود تلك المؤسسة؟
وهل تستطيع التنمية العمرانية والثروات والاستثمارات والانتخابات أن تحسم قضية شعب وحق تقرير مصيره؟

الحلقة القادمة الحادية عشرة والأخيرة:
«الصندوق لا يملك الأرض»
الحلقة التي نضع فيها الصندوق أمام التاريخ… ونسأل: من يملك حق تقرير مستقبل الصحراء الغربية؟

يتبـــع…

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.